القِران العاشر (موقع الكاتب حسين رحيم)
مسافر زاده الظلام
الشخصيات
1- طارق جندي
في الثلاثين من العمر
2- سمير شاب
في العشرينات من العمر
3- مقدام(صرير) رجل في الثلاثينات من العمر
4- حبيبة امراة لعوب
5- منار فتاة
في العشرينات من العمر
6- ناطق رجل
ابكم
7- عبد الله شيخ
8- حمرين شاب مخبول
الفصل الاول
المشهد الاول
قطار لنقل المسافرين ومن الداخل مجموعة
ركاب جالسين وهم سمير وحبيبة وطارق ومنار وناطق وعبدالله
مسافرون يأتون ويذهبون |
|
"يصفر القطار " |
|
"سمير يلوح بالوداع " |
|
مع السلامه
.. مع السلامة |
سمير |
منار تؤشر بيدها وهي تبكي الجندي طارق يلف رأسه (بالخاولي) استعداداً للنوم . مقدام يؤشر بيده بطريقه استعراضية ، يبدأ
القطار بالتحرك |
|
سمير يجلس مع عبد الله |
|
منار وشقيقها مع حبيبة |
|
مقدام مع طارق الجندي |
|
"بفرح" اخيراً .. مرحباً بالحرية .. لاشيء اجمل من الرحيل فجأة وترك كل شيء وراءك وكان الأخر لايعنيك . اتعرف ياعم منذ عام وانا اخطط لهذه
اللحظة .. وها قد تحققت .. اتصدق ذلك ياشيخي |
سمير |
"يدخل
بأئع المشروبات الغازية" |
|
بارد ..بارد |
البائع |
الابكم ناطق يلكز شقيقته منار |
|
حاضر ..حاضر.. اعطني
واحدة |
منار |
"تخرج نقوداً من جيبها ويعطيها الزجاجة وتعطيه لشقيقها |
|
يرجع ورقه العملة ) ليس عندي صرافه |
البائع |
وانا
لااملك غيرها (تأخذها) |
منار |
(يأخذ
الزجاجة من يد ناطق) هاتي |
البائع |
"يبداً ناطق بالصراخ |
|
دعه ياأخي ..
تعال خذ ثمنه من عندي |
طارق |
كلا .. اريد
الزجاجة ولن ابيع . |
البائع |
دعه يا اخي الا ترى انه غير ناطق (يسخرية) |
سمير |
كلا اسمه ناطق |
منار |
واسمه ناطق ايضاً
..يا للمسكين . |
سمير |
دعه يا ولد وهاك
ثمنه "تمد يدها بالنقود" |
حبيبة |
كلا ..ولن اقبل بتدخل احد |
البائع |
"ينهض
الجندي اليه ..ويمسك بياخة
البائع فيرتجف هذا خوفاً " |
|
ستعطيه اياها
اتعرف لماذا ؟ |
طارق |
"بخوف
" ل ..ل..لماذا ؟ |
البائع |
لانك
شاب طيب وتحب مساعدة الاخرين .. انت
ماذا ؟ |
طارق |
"بخوف"
لا .. لا .. نعم .. انا رجل
طيب واحب مساعدة الاخرين |
البائع |
"ينسحب بسرعة
" |
|
شكرا لك يا اخي |
منار |
لا داعي للشكر |
طارق |
ينهض سمير ويعطيه سيكارة |
|
خذ دخن عليها
تنجلي |
سمير |
لو كنت مكانك لما اهدرت
شجاعتي في غير محلها |
مقدام |
لا افهمك |
طارق |
العقل والتحكم بالمشاعر وضبط الانفعال
من صفات الرجل الناجح |
مقدام |
يا سيد |
طارق |
مقدام عبد العال .. رجل اعمال |
مقدام |
"يخرج
كارتاً من جيبه ويعطيه لطارق " |
|
يا سيد عبد العال .. هذه الامور لا علاقه لها .. انها شهامه بما ذكرت |
طارق |
ماذا .. انتظر لحظة يخرج دفتراً من
جيبه سادون ذلك "يكتب" |
مقدام |
الا
تعرف الشهامة |
طارق |
ومن لا يعرفها ..
لكن لم ارفي حياتي تطبيقاً لها على الارض
"يبتسم" |
مقدام |
اما
انا فحياتي عبارة عن سلسلة طويلة من شهامات.. لكن يبدو انك قد قاسيت في حياتك وتعرضت لخيبات كثيرة لذلك فالاحباط عندك
في درجته القصوى |
طارق |
كلا يا اخي
..انا رجل يعرف اين يضع
خطواته وكما قلت لك .. |
مقدام |
"اظلام عليهما واضاءة
على حبيبة ومنار" |
|
"تؤشر
على ناطق" هل هو هكذا دائماً ؟ ؟ |
حبيبة |
في طفولته تعرض لصدمة نفسيه وانقطع نطقه
.. لكنه يسمع جيداً وذكي ويقرأ كثيراً |
منار |
ماذا يقرأ ؟ ؟ |
حبيبه |
كتب ضخمة وعناوينها معقدة .. لا أدري
كيف يفهمها !!! |
منار |
لاشك بأنه مثقف جداً
.. اخبريني ما وجهتك |
حبيبة |
المدينة
الكبيرة... التحق بزوجي |
منار |
(بأستغراب) زوجك ..وكيف لا يأتي هو لأخذك ويبدو وعليك انك متزوجه حديثاً |
حبيبة |
انا
لم ار زوجي بعد |
منار |
ماذا ؟ ؟ |
حبيبة |
"اظلام عليهم" |
|
"
اضاءة على سمير وعبد الله " |
|
هكذا تكون الشجاعة .. ارأيت تكلم معه بهدوء لكن بحزم وقوة .. يعجبني الرجل هكذا
.. مرة كنت اسير مع ابن خالتي وهو ضابط في الجيش
ويكبرني بثلاثة اعوام .. وجسمه نحيل لكنه مليء بالالياف العضليه القاسية ..و
الغريب في الامر " يستمر بالحديث ويحرك يديه |
سمير |
وعبد الله ينظر اليه
ويهز رأسه مبتسماً كمن يجامله . . |
|
وهربوا منه .. ارأيت
هكذا الشجاعة .. (صمت) لم لا تجيب ياعم .. الايعجبك الكلام .. نحن في قطار والطريق طويل والليل اطول ولا ينتهي بالصمت والنوم . وجدتي رحمها الله كانت تقول
اجمل الاحاديث .. هي احاديث آخر الليل والناس نيام اليس
كذلك ياعم |
سمير |
عبد الله اسمي هو عبد الله |
عبد الله |
قل لي ياعم
عبد الله .. ما رأيك بهذا الجندي الشهم |
سمير |
انه الخاكي |
عبد الله |
ياله
من كلام .. الخاكي .. تقصد ثيابه |
سمير |
نعم .. هذا اللون له قوة السحر فيمن يرتديه. |
عبد الله |
اتعني
لوخلعه سيغدو جباناً .. اذن
لم لا يرتدي الجبناء هذا اللون ويخلص العالم من الجبناء ومشاكلهم .. |
سمير |
عالم بلا جبناء تفقد فيه الشجاعة مغزى
وجودها . |
عبد الله |
كيف ياعم
اشرح لي هذا الامر "عبد الله لايجيب" الا تقول شيئاً
.. الاتتكلم .. لاشك بأنك قد مللت
الحديث .. بعد هذا العمر الطويل . |
سمير |
"يدخل بأئع اقمشة" |
|
اقمشة
.. اقمشة منوعة .. صوفية ، قطنية ، حرير ، كتان ، موسلين .. لكل الاذواق .. انظر
هذا القماش سيدي .. يليق بك ويجعلك جهبذاً . |
البائع |
انا
جهبذ دونما حاجه الى قماشك .. هيا انصرف عني . |
مقدام |
وانت
ياسيدتي .. انظري هذه القطعه
انها تليق بك .. وكأنها تبحث عنك .. معلوم فالجمال
يبحث عن قرينه |
البائع |
"تأخذ حبيبة القماش منه" |
|
بكم |
حبيبة |
مسدي عليها بأصابعك .
كم هو ناعم ملمسها |
البائع |
لقد اعجبتني
.. لأنني احب هذا اللون .. بكم |
حبيبه |
اعتبريه
هدية مني "يقولها مجاملة" |
البائع |
حقاً "تضع قطعة القماش في
حقيبتها" يالك من لطيف |
حبيبة |
"يتفاجأ البائع" |
|
(يضحك)
مبروك يا مغفل |
سمير |
سيدتي ثمنه خمسون ديناراً
. |
البائع |
(ببرود)
لكنك اهديتني اياه |
حبيبة |
اليس
كذلك يا اخوان . |
حبيبة |
صحيح ..
انت قلت هذا .. لا تنكر. |
مقدام |
خمسون
دينارا ً |
البائع |
اذهب من هنا . |
حبيبة |
"يهجم البائع ويحاول اخذ قطعة القماش بقوة
. فتمنعه ويقوم ناطق الابكم بدفعه فيقع البائع
وينهض خارجاً وهو يبكي . يناديه عبد الله" |
|
تعال
(يعطيه النقود) |
عبد الله |
"يخرج البائع" |
|
اشكرك
يا عم . |
حبيبة |
لا حاجة للشكر ..
فلم يكن لك .. بل له . |
عبد الله |
"يصفر القطار ويهدي من سيره ثم يقف" |
|
اين
وصلنا ؟ ؟ ! |
مقدام |
انها
اول محطة .. وستعقبها محطات آخر |
طارق |
الليل طويل |
سمير |
يصعد اناس
ويمرون ويعودون ثم يصفر القطار ويبدأ بالتحرك |
|
"يدخل شحاذ شكله غريب" |
|
لله يا محسنين ..
المال مال الله والسخي حبيب الله |
الشحاذ |
"ينفجر سمير ضاحكاً" |
|
ما هذه السخافة حتى هنا يلاحقنا السحاذين . |
مقدام |
"تعطيه منار قطعة نقود وتفعل ذلك
حبيبة" |
|
شكراً لكن يابناتي
.. (يتوجه بالكلام الى مقدام) منذ ثلاثة ايام معدتي لم يدخلها طعام |
الشحاذ |
ابتعد ايها الاحمق . |
مقدام |
(يتجه
الى سمير) لله يامحسنين |
الشحاذ |
انت
شحاذ ذكي .. هل ستبقى معنا |
سمير |
طبعاً .. لانني
مسافر مثلكم الى المدينة فعندي معاملة ارث . وبما ان الطريق طويل قلت مع نفسي لم لا اعمل على الاقل لتوفير ثمن التذكرة . |
الشحاذ |
"يعطيه
سمير مبلغاً" |
|
خذ ايها
المحترف . |
سمير |
شكراً يا سيدي .. رافقتكم السلامة يا
سادة . |
الشحاذ |
"يخرج" |
|
عش رجباً ترى
عجباً . |
سمير |
" اظلام " |
|
المشهد الثاني |
|
نفس المشهد السابق |
|
(تحدث
حبيبة) مات أبي .. ثم تزوجت امي
بشاب اصغر منها بعشر سنوات .. وبدأ فصل الجحيم يمارس طقوسه اليومية عليّ وعلى اخي ناطق . |
منار |
هكذا هو زوج الأم . |
حبيبة |
كلا فزوج أمي كان شاباً لطيفاً تزوجها
طمعاً في مالها . |
منار |
اتقصدين
.. ! ! ! |
حبيبة |
نعم .. انها
.. امي التي قتلتها الغيرة مني |
منار |
اتعنين
ماتت |
حبيبة |
كلا .. كلا .. لا اقصد .. هذا المعنى وانما انا احبها
... وهكذا حتى جاء المنفذ . ووجدوا لي عريساً .. وافقت على الفور |
منار |
دون ان تريه |
حبيبة |
ولا حتى اسمع صوته |
منار |
اذن
كيف تم هذا الزواج . |
حبيبة |
بالتلفون |
منار |
انت
تكذبين |
حبيبة |
انها
الحقيقة (تضحكان) .. وانت حديثيني عن نفسك |
منار |
نعم |
حبيبة |
هل انت سعيدة
؟ ؟ |
منار |
السعادة .. يخيل الي انها وهم نحن نصنعه ثم نقنع انفسنا
به |
حبيبة |
"اظلام عليهما واضاءة
على مقدام وطارق" |
|
انت
مطوع ام مكلف |
مقدام |
الاثنان معاً |
طارق |
كيف ذلك يااخي
.. انا لا افهم . |
مقدام |
حين تلتصق هذه بجسدك لفترة طويلة وتعبرك السنين وأيامك بعدد ايام الاجازات التي تقضيها عند اهلك .. تكون الامور
كلها عندك سيان ، لان الخاكي عندها سيصبح جلدك
الحقيقي . |
طارق |
"صوت زغاريد وهلاهل تدخل عروس ومعها مجموعة يرقصون ويغنون ، يشاركهم سمير الرقص" |
|
الى
اين تأخذون العروس |
سمير |
الى
عش الزوجية |
رجل |
واين
هو هذا العش |
سمير |
في القرية المجاورة
.. المحطة القادمة . |
رجل |
"يخرجون" |
|
ما هذا التخلف ..
عروس تزف في قطار |
مقدام |
ارأيت
العروس كم هي جميلة رغم بساطة ثيابها . |
منار |
"صوت بكاء ونواح" |
|
ما هذا .. بكاء ونواح |
سمير |
اللهم سترك وعفوك |
حبيبة |
(وهو نائم) انها جنازة |
طارق |
"يدخل
مجموعة يحملون نعشاً " |
|
الله اكبر ..الله اكبر .. لا اله الا الله محمد
رسول الله |
الناس |
من المرحوم |
سمير |
انه جدنا ..انه جدنا |
اصوات |
اطلبوا له الرحمة . |
عبد الله |
"يخرجون" |
|
ما هذا القطار الغريب
.. أي نحس جاء بي اليه
. |
مقدام |
سنوات طويلة ..
ولعبه الموت والفرح اراها في غدوي ورواحي |
طارق |
"يدخل
حمرين وبيده مسدس " |
|
انتبهو
يا اخوان انا المسؤول عن امن القطار هل مر بكم احد |
حمرين |
يمر كثيرون ..
من تقصد يا سيدي |
سمير |
مجرم خطير ..
قاتل محترف |
حمرين |
صف لنا شكله يا رجل الامن |
طارق |
شكله شكل أي مجرم حقير وخسيس هل فهمت ..كفاك اسئلة |
حمرين |
لكن هناك من رآه وعرفه .. ويعتقد انه يشبه احد الموجودين في هذه العربة |
طارق |
(بفرح) ..حقاً .. ومن هو ؟ ؟ |
حمرين |
انه انت ايه القاتل المحترف .. اليس كذلك |
طارق |
"يسير
حمرين بزهو وفخر امام
الآخرين" ثم يخرج " |
|
ما هذه النكتة |
حبيبة |
ما هذه
السخافة |
مقدام |
يا له من ظريف |
سمير |
لو عشتم ليالي هذا القطار كما عشتها
لعرفتموه انه حمرين مجنون القطارات |
طارق |
مجنون القطارات ..؟ |
سمير |
انه يسكن في هذا القطار
..منذ ولادته .....يقال ان
قدماه لم تطآن الأرض ابدا |
طارق |
وهل ولد هكذا يا اخ
طارق |
سمير |
اتعني
جنونه .. كلا انه ليس مجنوناً بل يمثل دور المجنون . |
طارق |
غريب ..
ومنذ متى وهو هكذا |
منار |
منذ ان تركه ابوه بالتبني واختفى |
طارق |
"يصفر
القطار... يهديء من سيره" |
|
محطة
جديدة |
سمير |
منتصف الطريق |
طارق |
(تنظر في ساعتها)
منتصف الليل (تتألم) آه .. |
حبيبة |
نامي .. ربما النوم يخفف عنك هذا الألم
. |
منار |
" يصفر القطار ويبدأ التحرك ينقطع
الركاب عن المرور " |
|
"تنظر حبيبة من النافذة " |
|
هل ترين شيئاً |
منار |
كلا الظلام دامس ولا ارى شيئاً |
حبيبة |
"يتثائب" حان وقت النوم تصبح على خير يا عم عبد
الله |
سمير |
"
يبدأ الاخرون بالنوم تدريجياً " |
|
اظلام تدريجي |
|
|
|
المشهد الثالث نفس المنظر السابق |
|
"الجميع نيام والقطار يسير . وعبد الله غائب... يصفر
القطار" |
|
يتململ الركاب ثم يستيقظون تباعاً |
|
(يتثائب) ياه
.. يظهر انني نمت كثيراً صباح الخير .. يا جماعة الخير |
سمير |
اعتقد اننا
اقتربنا من الوصول . هيا لنذهب . نغسل وجوهنا |
حبيبة |
"
تخرج حبيبة ومنار " |
|
( منزعجاً) اوه
لكم اكره القطارات فليس فيها شيء مريح . لاجلوسها ولا
نومها ولا سيرها . |
مقدام |
هنالك مقصورات
الدرجة الاولى .. وجدت لامثالك
الجهابذة .. اذهب اليها . |
طارق |
(يضطرب) انا .. لا اذهب .. انها مزعجه
بالنسبة لي لانها خانقة |
مقدام |
" يهز رأسه مبتسماً " |
|
"
يدخل حمرين " |
|
انتباه ..انتباه .. سيدي غاضب ..سيدي غاضب |
حمرين |
اسمع ، انهم
يعرفون حقيقتك الآن فدع عنك هذا الاستعراض . |
طارق |
هكذا ..عال
..عال .. ومع ذلك فسيدي غاضب .. وجميع المسافرين عرفوا بالأمر
لذلك غادروه خوفاً من بطشه .. وبقيتم انتم .. لقد بلغت رسالتي .. وداعاً . |
حمرين |
|
|
"يخرج " |
|
من هو سيده ؟ ؟ |
مقدام |
انه يقصد
القطار |
طارق |
لا ينقصنا سوى المجانين . |
سمير |
ما هذه الترهات
؟ ؟ شيء غبي حقاً . |
مقدام |
قل لي اين
ذهب الرجل المسن |
طارق |
لا ادري ..لابد انه غادر
ونحن نيام . "يصيح"
يا جماعة اظن ان الركاب
كلهم نيام |
سمير |
كيف عرفت |
منار |
لقد انقطع المارة ..
لم يعد احد يمر من هنا لذلك فأن القطار لم يصل بعد وعلينا ان
ننام كرة اخرى . |
سمير |
تكلم عن نفسك ، انا
نمت بما يكفي لاستعادة نشاطي . |
مقدام |
وانا
اشعر بأنني نمت ساعات طوال |
منار |
وانا
كذلك |
حبيبة |
ناطق يؤشر لمنار بمعنى متى نصل |
|
مابه
؟ ؟ |
حبيبة |
يريد معرفة متى نصل |
منار |
قريباً ..قريباً .. الا تشعرين معي بأن هذه الليلة طويلة . |
حبيبة |
كلامك صحيح يا حبيبة |
منار |
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح
وما الإصباح منك بأمثل |
طارق |
ليس هذا وقت الشعر .. نريد ان نصل |
حبيبة |
انه ليل
القطار |
طارق |
أتعرفين يا حبيبة اشعر بأن هذا الجندي
في رأسه أشياء يخفيها عنا . |
منار |
" يدخل حمرين " |
|
اسمعوا لقد كنت عند سيدي الآن وقال لي
سأقفل باب الليل ولن افتحه لأي صباح لكم |
حمرين |
يا اخ طارق
ما الذي يقصده المجنون بهذا الكلام |
منار |
(يتردد) انه في الواقع |
طارق |
(مقاطعة) أرجوك صارحنا بالحقيقة |
منار |
صحيح ..
نريد ان نعرف |
مقدام |
" ينهض ناطق ويؤشر له ايضاً
" |
|
وأنا ايضاً اريد ان اعرف |
سمير |
انها
حكاية يعرفها كل سواق القطارات وكان ذلك في احدى صباحات الصيف حين وجد احد سواق القطارات رضيعاً في احدى العربات وكان العم عبد الله يسكن احدى
العربات المتروكة فأخذه عنده ، كبر الطفل واصبح فتياً
وشاباً ورجلاً وكان ينتقل بيت العربات ينظفها ويحرسها وحين يقود العم عبد الله
القطار يبقى بجانبه الليل كله ولا ينام
..يسقيه الشاي ويتعلم منه .. لكن في تلك الليلة الرهيبة والقطار يسير ...
حدث شيء غريب اذ أُطفأت اضوائه
ثم اخذا يهديء من سيره
واتحد الظلام مع الصمت ثم ارتفعت صرخة قوية توقف القطار بعدها .. وعندما هرع
عمال القطار الى عربة القيادة هالهم
ما رأوه . فقد كان العم عبد الله جالساً وقد طعن بخنجر في صدره . وكانت
صدمة هذا الامر كبيرة على حمرين
الذي انزوى بعيداً وكان يسمع صوته وهو يبكي ثم اصبح
على ما ترونه الآن |
طارق |
يعني مجنون |
منار |
كلا ليس بمجنون .. بل هو يتظاهر بذلك
كما قلت لكم . |
طارق |
لكن لماذا |
سمير |
ربما لديه اسبابه
الخاصة . |
منار |
طيب والقاتل ؟
؟ |
حبيبة |
قيد الحادث ضد مجهول . |
طارق |
ياه
.. يالها من قصة تصلح فلماً سينمائياً |
سمير |
ان
مخيلتك واسعة جداً . |
مقدام |
أتعني إنني
اختلقتها |
طارق |
ماذا ترى انت
؟ |
مقدام |
ارى
انك اتفه من ان ارد عليك |
طارق |
" يحاول مقدام الرد عليه لكنه يعدل لخوفه منه " |
|
" ينهض ناطق ويحي طارق ثم يجلس
" |
|
دعونا من هذا الامر
يا جماعة طيب ماذا عن ما يقوله الآن . |
حبيبة |
منذ مقتل العم عبد الله صار يسميه
(سيدي) وانه موجود في مكان ما في القطار ويهدد بالعودة والانتقام من قاتله .. لكن على العموم هو شاب لطيف وغير مؤذي ويحب المزاح
. |
طارق |
(ينهض) سأذهب لأتفقد
العربات |
سمير |
" يخرج " |
|
انا
خائفة ياحبيبة |
منار |
وانا
ايضا ً |
حبيبة |
نحن موجودون .. فلا تخافا .. اليس كذلك (ينظر الى مقدام)
|
طارق |
تكلم عن تفسك
يا هذا .. فانا اعرف حدودي جيداً واعرف اين خيري واين شري |
مقدام |
تبرير تافه للانهزاميه
. |
طارق |
سأذهب لاتفقد
سمير |
طارق |
"يخرج" |
|
هناك شيء غير طبيعي يحدث وانا متشائمة منه |
منار |
يضحك ناطق |
|
مابه
يضحك |
حبيبة |
لابد وانه تذكر نكتة |
منار |
" صوت صرخه .. ثم يدخل سمير وهو يتكيء على طارق وفي حاله متعبة |
|
ماذا به .. ماذا حدث |
منار |
وجدته هكذا مرمياً
في ممر القطار |
طارق |
اجلبي له قدح ماء |
حبيبة |
"تخرج
منار وتدخل وبيدها قدح ماء" |
|
مابك
يااخ .. كانك خضت معركة بالايدي وكنت انت الخاسر طبعاً |
مقدام |
" يضحك لوحده " |
|
تبدو اثار
صدمة عليه |
حبيبة |
اتعنين
انه مصدوم .. |
منار |
ربما شاهد شيئاً ارعبه |
حبيبة |
دعوه ليلتقط انفاسه |
طارق |
أي انفاس ..
انه لا يستطيع الكلام اصلاً ..انه بحاجه الى طبيب .. اين موظفي الخدمة في
القطار .. الا يوجد احد .. أي قطار
هذا ؟ ؟ |
|
(يتكلم بصعوبة) لا
تتعب نفسك .. فنحن الوحيدون في القطار |
سمير |
"تصرخ منار" |
|
يا
الهي |
حبيبة |
اذن
كان صادقاً . |
طارق |
ربما الركاب نزلوا في الطريق |
مقدام |
حتى سائق القطار |
سمير |
ماذا ؟ ؟ ؟ ! ! |
الجميع |
قطارنا بلا سائق .. يسير
لوحده |
|
تتكرر الاغنية |
|
يا قطار الشمال ..
يا قطار الجنوب .. (يكرر نفس الكلام السابق) |
صوت |
(تصرخ)
لا اريد ان اموت .. لا اريد ان اموت
|
حبيبة |
تخلصت من الظلم .. لأقع في مصيدة الموت |
منار |
أي نحس هذا .. هل سأموت هكذا هيا افعلوا شيئاً .. تحركوا ..انا
لست مسعداً لهذا الامر .. اتفهمون
.. انت (يؤشر لطارق) تحرك ومارس دورك اليس واجبك هو الدفاع عنّا . |
مقدام |
(يمسك مقدام ويرفعه) ان لم تسكت ساقذفك من القطار .. هل فهمت اجلس |
طارق |
ارجوك
ياطارق .. انا اخاف من الموت .. ارجوكم
" تبكي " |
حبيبة |
حسن ..دعونا نفكر قليلاً ..غرفه القيادة ..نعم ..الحل هناك سمير ابقى
انت مع النساء .. اما أنت
.. هيا انهض معي . |
طارق |
انا
لا افهم في القطارات |
مقدام |
وهل افهم انا
ايها الاحمق . |
طارق |
ارجوك
بلا شتائم |
مقدام |
"يبداً الضوء بالانطفاء بشكل
متقطع" |
|
ما هذا .. ما الذي يحصل ؟ ؟ |
طارق |
" صوت بكاء رجل " |
|
"يقفز
من مكانه" سيأتي الينا .. سيأتي الينا |
سمير |
من الذي يأتي ..من ؟ ؟ ؟ |
طارق |
"يؤشر سمير بأتجاه الباب فيظهر
ضوء ابيض مع مؤثرات صوتيه" |
|
ما هذا ؟ ؟ "حبيبة ومنار تقرآن بعض
التعاويذ وهما ترتجفان خوفاً " "يغمى على مقدام" |
طارق |
من هناك ..من انت
.. انا لا اخاف ان لم تظهر سآتي واشبعك ضرباً "صوت
ضحك" |
طارق |
اعتقد بأنني اعرف هذه الضحكة لقد عرفتك ..هيا اخرج " يدخل حمرين
مبتسماً " |
طارق |
مرحباً .. هل اخفتكم
؟ ؟ "يضحك سمير" |
حمرين |
لقد اخفتمونا
حقاً |
منار |
(لسمير)
وانت مشترك معه |
طارق |
كنا نقصد المزاح لااكثر
.. انظروا الى اخينا .. مقدام .. سيد مقدام .. استيقظ لقد ذهب الشبح .. كان مزاحاً " يستيقظ " |
سمير |
ماذا .. ماذا .. اين
انا ..ارجوكم لا احد يقترب
مني .. لقد اصابني دوار البحر . |
مقدام |
ان
القطار يسير على الارض وليس على الماء يا مقدام (يضحكون) |
سمير |
لكن لماذا الطريق طويل
هكذا " اظلام " |
|
المشهد الرابع
|
|
يا جماعة .. الا
ترون معي ان الزمن يمر بطيئاً جداً وكأن هناك من يريد
سحبه الى الوراء |
سمير |
اعتقد ان هذا
الامر صحيح ..فقد مضى وقت
طويل منذ استيقاظنا ..ولم يقف القطار في محطة |
حبيبه |
ولم نر أي شخص
يمر من هنا |
منار |
ولم نصل بعد |
مقدام |
لكن الأخطر لا تعرفونه |
طارق |
ما هو |
الجميع |
انظرو
الى ساعاتكم "يردد الجميع تباعاً انها
السابعة مساءً " |
طارق |
ماذا يعني هذا ؟ ؟ |
سمير |
انظرو
خارج نافذة القطار |
طارق |
" ينظر الجميع من النوافذ " |
|
ما زال الوقت ليلاً .. لقد فهمت |
حبيبة |
يالهي
.. ليس ثانية . |
منار |
هذه المرة ليست مزحة واقسم على ذلك |
سمير |
اتعني
انك لم تغير من توقيتات ساعاتهم |
مقدام |
ان
خيالك قد شطح .. اعده الى
موضعه قبل ان تصاب بمس . |
سمير |
يا جماعة الم اقل لكم ..ان القطار هو بيت سيدي . وهو لن
يسمح لكم بالمرور طالما هو غاضب |
حمرين |
اسكت ، لقد انكشفت الاعيبك |
منار |
" ناطق يؤشر بيده " |
|
مابك
يا ناطق " تضطرب ويعتريها الخوف |
منار |
مابك
يا منار |
حبيبة |
هه
..لاشيء |
منار |
لا .. هناك شيء ..ان
ناطق يؤشر هناك |
حبيبة |
انها
محض خيالات |
منار |
اخبرينا يا منار فنحن جاهزين لسماع ما
هو اسوأ . |
سمير |
هناك شخص ابيض يقف خلف مقدام وراسه ترتطم بسقف القطار |
منار |
انا
؟ (يغمى عليه) |
مقدام |
عدنا ثانية |
سمير |
" يضحك ناطق بشكل مكتوم " |
|
وبعد يا طارق .. الا
من نهاية لهذا الجنون |
حبيبة |
هناك طريقة واحده لمعرفة ذلك ، حمرين هيا معي " يخرجان " |
طارق |
ما الذي
سيفيده من هذا المجنون . |
منار |
لو كان القطار بلا سائق
.. ماذا سنفعل ؟ ؟ ؟ |
حبيبة |
تحاول تغير الموضوع ، انت نعسان
يا ناطق ألا تريد النوم |
منار |
يااخ
مقدام .. استيقظ ..استيقظ |
سمير |
هه
.. اين انا .. "
يستعيد رباطة جأشه " كما قلت لكم انا اصاب بدوار ويغمى علي كلما سافرت .(صمت) انتم
لا تصدقوني اليس كذلك |
مقدام |
ليس المهم ان
نصدقك أو نكذبك .. المهم انك داخل اللعبة .. معنا |
سمير |
أي لعبة .. انا لا انتمي لهذا المكان هل فهمتم |
مقدام |
اذن
لا مكان لك بيننا .. خذ حقيبتك وانصرف من هنا . |
سمير |
لن يمنعني احد
فأنا قد دفعت ثمن تذكرتي |
مقدام |
اذن
تقبل بما هو مطلوب منك والاّ .. |
سمير |
والاّ
ماذا .. اتهددني .. اسمع انا
احمل الحزام الاسود في الكونفو
. |
مقدام |
وانا
امتلك حذاءً قديماً ضرباته لا تنسى |
سمير |
يا جماعة ارجوكم
ليس هذا آوان الشجار خلونا في محنتنا . |
حبيبة |
طيب سنوقف القتال لحين مجيء طارق وحمرين " يدخل طارق وحمرين
" |
سمير |
يااخي
.. كم من مرة قلت لك ومع ذلك لم تصغ الي .. ما بك يا اخي |
حمرين |
صحيح ..صحيح لننه الحديث الآن |
طارق |
كيف يا اخي وانت لم تسمح لي بأبداء رأيي |
حمرين |
(بحزم)
قلت لك كفى |
طارق |
أي كفى هذه .. وماذا تفيد بعد ان وقع الفأس بالرأس . |
حمرين |
(يصفعه)
قلت لك كفى والا |
طارق |
ما بكم يا اخوان ..
ما الذي حصل |
سمير |
لاشيء ..
سوء تفاهم بسيط . |
طارق |
كلا ليس الأمر هكذا .. انه يخفي عنكم الحقيقة |
حمرين |
حقيقة ..
أي حقيقة .. اخبرنا يا اخي الا ترى حالنا |
حبيبة |
نعم .. هذا من حقكم ويجب ان تعرفوا .. القطار |
طارق |
مابه |
منار |
بلا سائق .. ونحن الوحيدون فيه |
طارق |
" اظلام
|
|
المشهد الخامس |
|
نفس المكان / نفس الحضور السابق الكل في حالة انهيار عدا طارق |
|
كم الساعة الآن ياحبيبة |
منار |
لا تريدين ان
تعرفي يامنار |
حبيبة |
اسمعوني جيداً .. القطار بحاجه الى سائق .. و ليس فيكم من يعرف قيادته .. اليس كذلك " يؤيد الجميع كلامه " لذلك سنجعل حمرين
يقود القطار فهو من يعرف به . |
|
حمرين
يقود القطار .. اليست فيها مغامرة |
منار |
لماذا |
طارق |
الا
تعرف |
منار |
قلت لكم .. انه يتظاهر
بالجنون |
طارق |
من حقنا ان
نخاف يا اخ طارق |
حبيبة |
افضل
ان يسير القطار بلا سائق على ان
يقوده مجنون |
مقدام |
احترم نفسك يا هذا... حمرين ليس مجنوناً |
طارق |
لتعلم انا لن
امد يدي دون موافقة سيدي ولا اظنه
سيوافق . |
حمرين |
لا عليك ..
سنحاول الحصول على موافقته هيا معي . |
طارق |
" يخرجان " |
|
ماذا نفعل يا
حبيبة |
منار |
لا نملك سوى الانتظار |
حبيبة |
انه يتجه نحو
حتفنا |
منار |
انا
افهم ذلك .. لكن ماذا بأيدينا لنفعله يا منار ؟ |
حبيبة |
ماذا فعلت يا ربي كي اكون في هكذا موقف |
منار |
( تبكي ) |
|
اهدئي .. اهدئي انك تؤثرين على ناطق |
حبيبة |
من يأتي الى
من .. الانسان ام الموت |
مقدام |
" يدخل طارق " |
|
هل مر بكم حمرين |
طارق |
كلا .. لماذا |
سمير |
تركني واختفى |
طارق |
اخبرنا .. كيف هو القطار |
حبيبة |
مازال سيرنا بخير ..والموقف تحت السيطرة
|
طارق |
إلا تستطيعون ايقاف
القطار |
منار |
هناك عطل في دواسة التوقيف ثم لا داعي
لهذا الان, فالقطار يسير في الصحراء لوحده ولا اظننا سنصادف شيئاً قبل ساعتين من الآن . |
طارق |
اذن
مازال يقودكم |
مقدام |
(بعصبية)
ماذا افعل وهل انا لوحدي
في هذه العربة .. هيا تحركوا |
طارق |
انتم ..هل ينقصكم شيء |
|
نعم |
مقدام |
ما هو |
طارق |
شجاعتك |
مقدام |
تباً لشجاعة اورثتني
هماً |
طارق |
" يخرج " |
|
لقد خرج .. ماذا نفعل |
منار |
سمير ..
انبقى هكذا كفئران المختبرات |
حبيبة |
ماذا بيدي ان
افعل, انا اعزل مثلكما |
سمير |
ماذا عن ساعتك ؟ |
سمير |
اخاف
ان انظر اليها |
منار |
يا جماعة لنترك امر
الوقت ولا نتحدث به ..وانا
اولكم . "
يخلع ساعته ويرميها ثم ينهض البقية ويرمون ساعاتهم تباعاً " |
سمير |
ها ..الم ينتابكم شعور بالراحة |
سمير |
هناك من لم يتخلص من ساعته |
حبيبة |
"
تهمس في اذن ناطق ، يهز رأسه علامة الرفض
" انه لا يقبل |
منار |
حقاً .. انها
لفكرة ذكية .. الهروب من الزمن .. لكننا مازلنا فئران
تركض داخل دولاب . |
مقدام |
لو كانت امي
موجودة ..امي العزيزة ..تعالي يا امي
وانظري حالنا ..آه يا امي كم اشتاق اليك . |
|
" يظهر التذمر والانزعاج على ناطق " |
|
ما به ؟ |
حبيبة |
لا شيء .. انه
يحب امي كثيراً . |
منار |
ايه
كم انا مشتاق الى الكلية
ورفاقي فيها والى تلك الجلسات والسفرات وأبي ..اتعرفين
..لو كان ابي موجوداً لعمل المستحيل كي ينقذني . |
سمير |
(بسخرية)
احلموا وتخيلوا ما شاء لكم وحاولوا تناسي امر القطار فهو سيد الموقف الان .. انه يسير
بسرعة كبيرة ويبحث عن قطار اختار سكته كي يمنحه قبلة الموت ..سيأتي آخر يسير
بنفس سرعة صاحبنا ويتصادمان وجهاً لوجه و..مئات الاطنان
من الفولاذ بقوة الاف الاحصنة
مرة واحدة وضربة واحدة لينفجر كل شيء ..عندها ستتحول هذه الكراسي والمساند وزجاج
النوافذ الى خناجر و شضايا
تدخل اجسادنا الطرية بلا رحمة ..بعدها ننضغط مع العربة وتتمزق اجسادنا
ثم تتناثر اشلاء |
مقدام |
"
تغطي منار وجهها وتصرخ حبيبه " |
|
يا لك من بشع
بلا قلب كيف طاوعتك نفسك لتطرق هذا الموضوع . ماذا
فعلت بهم .. الا ترى حالهم . بدلاً من ان تقوي عزيمتهم وتزرع فيهم الامل
والتفاؤل . |
سمير |
"
يضحك" سنموت جميعاً (يغنى) ..
ويطوينا النسيان .. |
مقدام |
كفى يا اخي
كفى . |
سمير |
يظهر ان
الخوف افقده عقله . |
حبيبة |
" يبدأ مقدام بالرقص والغناء " |
|
سنموت . سنموت وتأتي ذئاب الصحراء
لتلتهم ما تبقى من اجسادنا |
مقدام |
(
بعصبية ) قلت لك كفى والاّ ضربتك
كفى .. ( يستمر مقدام بالكلام ) كفى .. |
|
"يهجم سمير عليه ويبدأ بضربه ومقدام
يضحك " تصرخ المرأتان . عندها ينهض ناطق ويصرخ |
سمير |
" يتوقف الجميع مذهولاً " |
|
"
يعود سمير الى ضربه مجدداً ومقدام يضحك ينهار سمير
ويبكي |
|
انا
آسف واعتذر ..سامحني |
سمير |
(يمسح وجهه) على ماذا ايها الاحمق لقد كشفت عن نفسك ، انت ضعيف وعاجز شأنك شأن الاخرين
وقد استخدمت اضعف اسلحتك لذلك ارثي لحالك .. فأنا اعاني من رضوض والآم هنا وهناك
في جسدي وهو ظاهري وسرعان ما يزول بمرور الايام ..اما انت فجروحك داخلية ولن تعرف
متى تزول . |
مقدام |
يالك
من رعديد .. كيف طاوعك قلبك على ضربه هكذا وهو لم يمسك بأذى |
حبيبة |
انت
بالذات لا تتكلمي معي ، هل فهمت .. ان هذا الضرب كان
من نصيبك |
سمير |
هل تجرؤ .. باستطاعتي ان اؤذيك ثم ان
كنت تقصد أباك .. فهو من كان يلاحقني ثم انك لا تختلف
عني وذلك عندما كنت تبتز منه النقود نظير سكوتك |
حبيبة |
اخرسي ايتها
.. |
سمير |
هيا قلها .. قلها يا ديوث . |
حبيبة |
توقفي يا حبيبة ..ما
تفعلينه معيباً ولا يليق بأمرأة محترمة |
منار |
اسكتي ولا تتدخلي ايتها
السارقة |
حبيبة |
(بدهشه وخوف) ماذا ؟ ؟ |
منار |
نعم سارقة .. اتظنيني
لا اعرف كم سرقت من امك وهربت مع اخيك
الاخرس |
حبيبة |
بلغت بك الوقاحة ايتها
..... لتتطاولي على اسيادك " تتشاجران " " في هذه اللحظة ينهض ناطق ويقف .. يحاول التكلم بصعوبة حتى يصرخ
لا" |
منار |
(بفرح)
اخي ناطق
..ناطق تكلم ..انها معجزه الهية
..حمد الله .. " يؤشر لها بالسكوت " يضطرب الاخرون ويتوقفون عن الشجار |
منار |
لا ادري ما اقول
، وكيف .. فانا صامت منذ زمن بعيد ، اسمع وارى فقط دون ان
احرك ساكناً وها قد جاءت اللحظة التي تهدم فيها جدار
صمتي واسمع صوتي وكأنني شخص آخر ..ما اجمل هذا الاحساس .. ان يسمع المرء صوته
بعد صمت دام طويلاً ..ان يمزق صوتك ظلام صمتك ..لكن ، في قطار سائقه مقتول ويقوده
مجنون مع جندي نخرته الحروب واللون الخالي ومجموعة يأكل بعضهم البعض ولا يدرون
لماذا ..سأقول لكم شيئاً ، ان الموت الذي نحن سائرين اليه حقيقة عظمى وله القدرة على كشط كل الاقنعة
والبراقع التي تنمو على وجوه البشر بسبب الخوف والطمع ..نعم ان
هاتين الصفتين حين تختلطان تحولان المرء الى خرتيت ..لذلك كلما زاد اقترابنا من السيد موت يتخلص الانسان من كل هذه الاقنعة حتى
يصبح عارياً إلاّ من جثة ,هي آخر تسمية يحملها قبل ان
يوارى التراب ويخلف وراءه كل الالقاب والنياشين
تتناثر كحبات المسبحة .. وها انتم بدأتم ترتفعون وتتخاصمون من اكاذيبكم تدريجياً وكأنكم بذلك ترسمون لكذبة جديدة تحيد
عنكم شيح الموت ..وتنسون دائماً ..اين الاباطرة والملوك اين الفاتحين
والقادة ..اين صناع التاريخ وهل انتم بأفضل منهم ايتها الديدان البائسة . |
ناطق |
كلامك صحيح يا سيدي لقد حاولت طيلة
الفترة الماضية من حياتي ان ارتدي قناع الثقة بالنفس
والإرادة الحديدية كي اكون ما يريدني المجتمع ..لكن
قطار الموت كشف خطل ما افكر
فيه وما انا سوى رقم مهمش
بين ملايين الارقام . وانا
لست مقدام |
مقدام |
إذن من أنت ؟ |
سمير |
صرير |
مقدام |
اسمي وقد أطلقته علي أمي لأن صوت بكائي
كان يشبه الصرير . |
مقدام |
مرحباً بك يا أخي وبصوتك
|
منار |
لم يكن ينقصنا إلا فيلسوف |
حبيبة |
إذن ماذا تقترح
علينا يا سيد ناطق |
سمير |
ان
تنسو انفسكم وتفكروا في
القطار لتخلصوه من محنته فخلاصكم من خلاصه .. ولا تتركوه ابداً
..ابداً |
ناطق |
(يدخل
حمرين) |
|
هل جاءكم |
حمرين |
من تقصد |
سمير |
ابي |
حمرين |
(مبتسمة)
أتعني شبح أبيك . |
منار |
لا أرجوك .. لا اسمح بتسمية أبي بالشبح ان ابي ليس شبحاً .. انه الروح
الطلقة الباححثة عن آلاف الدموع والغصات
التي خنقها الخوف والقمع منذ أول قطار حط راحلته الملآنة بالقلوب المعطوبة وحتى
رحلته العرجاء هذه ..ايه ..يا جدران القطار الفولاذية ....ايه يا جدران
القطار الفولاذية ...رددي معي صدى عويل الروح الطلقة كالذئب المستوحد..عووووووويييييييييي ( يخرج) |
|
ماهذا
الجنون....انه شيء لا يحتمل |
حبيبة |
من نصدق ومن نكذب ؟؟؟ |
منار |
(يدخل طارق) |
|
هل مر بكم ؟؟؟ |
طارق |
من ؟؟ |
سمير |
حمرين |
طارق |
لقد جاء وذهب |
سمير |
الغبي جهدت في اقناعه
بأيقاف القطار لكنه رفض |
طارق |
لماذا ؟؟ |
سمير |
يقول ان
القطار غاضب وحين يغضب فأنه لا يتوقف |
طارق |
ماذا تعني ؟؟ |
حبيبة |
اسف
....ليس بيدي شئ |
طارق |
هكذا ببساطة تتخلى عنا |
حبيبة |
لست من تخلى عنكم |
طارق |
القطار هو من تخلى عنكم...وذلك
حين نسيتموه وفكرتم بأنفسكم |
ناطق |
وبعد يا سيد ناطق اين
نحن من فلسفتك الطوباوية هذه....نريد
شيئا ينقذنا من الجحيم القادم إلينا او الذاهبين
إليه.. لأفرق ..هل ستصنع لنا فلسفتك هذه درعا يقينا من مصيرنا |
سمير |
كما قلت لكم ..
الأمر بيدكم , فأنتم من يقرر ذلك .. لان الموت ارادة
ومتى تحققت هذه الإرادة ينتهي الأمر |
ناطق |
لكن ليس فينا من يرغب ان يموت .. اليس كذلك .. هل فيكم
من يريد ان يموت . |
سمير |
انا
لا اقصد هذا الموت ..فهو شأن رباني وقدر يتجلى فيه عظمة الخالق وقدرته |
ناطق |
وهل هناك موت
آخر غير ما نعرفه |
سمير |
أموات عديدة ..تتحكم
بنا وتسير حياتنا في غدونا ورواحنا ..وإحداها حين يتوقف الإنسان عن ان يكون جزء من إنسانية عظيمة كونت الحضارات وعمرت الصروح
الشامخة من ملايين من الجنود المجهولين الذين خدموا البشرية ودفعوا أرواحهم
قرباناً للمباديء والمثل الإنسانية العظيمة... فيتحول
الى خرتيت متقوقع نحو ذاته
الهزيلة ويحصرها في دائرة ضيقة لا يسمح لأحد باختراقها ولا يخرج منها ، عندها
يعلن موته ويبقى فناء جسده مسألة وقت |
|
(يلف
الجندي طارق رأسه بالخاولي ويتظاهر بالنوم) |
|
ليتك بقيت اخرساً |
منار |
سكت دهراً ونطق كفراً |
حبيبة |
سأقفز من القطار .. من يرغب فليتبعني (ينهض
من مكانه) |
مقدام |
ستكونون طعماً سهلاً للذئاب والضباع
الجائعة ..هذا ان نجوتم من القفزة المميتة لسرعة
القطار يا سيد صرير... اليس كذلك يا سيد ناطق |
طارق |
أتعرف ..مشكلتنا الكبرى هي في اسئلتنا.. فنحن لا نعرف كيف نسأل . (تمر لحظات صمت ،
موسيقى) |
ناطق |
(تنتفض من مكانها) هذا
شيء لا يحتمل.. امر غير معقول .. نحن متجهين الى الموت وانتم جالسين بلا .. اربع
رجال ولا يستطيعون فعل شيء سوى الحديث ..وفلسفة الموضوع ..اتعجزون
عن ايقاف قطار ..أي رجال
انتم |
حبيبة |
وهل نحن بأفضل حالاً منكن ، الا تجمعنا عربة واحدة ..القطار بحاجة الى
سائق ماهر في قيادة القطارات ..وليس فينا هذا الأمر |
طارق |
كلامه صحيح نحن لا نفهم في قيادة
القطارات لكن مستقبلاً اوعدك بأنني سأدخل دورة خاصة
في قيادة القطارات . |
مقدام |
المشكلة هي اننا
لسنا مستعدين لأي شيء وفي أي وقت . |
ناطق |
لقد توضح الأمر لكن وها نحن نرشحكن
لتولي زمام الأمر من اللحظة ..هل انتم موافقون حضرات السادة الرجال (يؤيده الرجال وهم يبتسمون) |
سمير |
جري بكم ان
تخجلوا من انفسكم . |
حبيبة |
الموت لايعرف
خجولاً أو سفيهاً ..شجاعاً أو جباناً ..الكل متساوون تحت سيفه |
مقدام |
اقول
..لم لا تأخذون ثيابنا وترتدوها وتعطونا ثيابكم بعد ان لم يعد لها لزوم (تضحكان)" |
منار |
يا لكما من سفيهتين ،
طويلتي اللسان لكن ماذا يرجى من ..غانية ..و..لصة |
طارق |
(بعصبية)
اسمع لا اسمح لك باهانة
شقيقتي ..يا جبان |
ناطق |
انا
لست جبانا وانت تعرف هذا ..، انا
رجل يا أبكم |
طارق |
لو كنتم رجال لما سمعتم لهذا الكلام بأن
يقال . |
حبيبة |
حسناً .. حان وقت
عقوبتك (يهجم
عليها وتحدث معركة بينهم جميعاً... صراخ وشتائم وأصوات
رصاص ومدافع وطائرات) |
سمير |
(
يدخل عبدالله وهو يتثائب...
يتفاجأ بهم) |
|
السلام عليكم ..السلام
عليكم (بصوت عالي) السلام عليكم (يتوقف
الجميع عن القتال) |
عبد الله |
انت
؟ ؟ ؟ |
الجميع |
|
|
العم عبد الله |
سمير |
يا عم عبد الله ..ارجوك
انقذنا |
حبيبة |
يا عم عبد الله لا نريد ان نموت |
منار |
هذا صحيح يا شيخ عبد الله ..خلصنا من
هذه المحنة |
سمير |
لا نريد ان
نموت يا شيخ عبد الله |
مقدام |
لا حول ولا قوة الا
بالله العلي العظيم ما الذي جرى لكم . |
عبد الله |
لقد حاولت كثيراً يا شيخ لكنني لم
استطيع ..انه امر اكبر من طاقتي . |
طارق |
أي امر هذا
.. ؟ |
عبد الله |
القطار يا شيخ ..القطار
يسير بلا سائق والليل لم ينجلي بعد ..وفي أي لحظة قد
يصطدم وننتهي جميعاً . |
حبيبة |
الان
فهمت ..لكن من قال اني منقذكم واني شيخ |
عبد الله |
ما رأيناه وسمعناه بوصفه حقيقة امامنا من اهوال وغرائب يرفضها
العقل البشري |
مقدام |
وهل من عادتكم ان
تصدقوا ما تشاهدونه وتسمعوه |
عبد الله |
وهل بأيدينا ذلك |
منار |
لكني مسافر مثلكم ..ومحكوم
بما سيحصل |
عبد الله |
يا شيخ عبد الله ..نحن لا ندري لكننا
بمجرد رؤيتك انتابنا شعور بأنك منقذنا ولا
نسألك أي شيء فلا يحق لنا ذلك |
سمير |
لا يحق لكم ذلك ..لماذا ؟ ؟ |
عبد الله |
الناس مقامات ..ومقامك
لا يسمح لنا بذلك |
سمير |
أي مقام هذا ؟
؟..لقد كنت نائماً في العربة المجاورة ، لانني لا
استطيع النوم وسط الضجيج ..هذا هو الأمر |
عبد الله |
(يهز
رأسه مبتسماً) نعم هذا هو الأمر ..نعم ..نعم
يا شيخ نحن نفهم ..اليس
كذلك يا جماعة (يهز
الآخرين رؤوسهم مبتسمين) |
سمير |
لا حول ولا قوة الا
بالله ..سأكون ما تريدون لكن في هذه الحالة عليكم ان
تفهموا ان قطارنا هذا حزين ..حزين جداً فهو يبكي كل
ليلة بكاء امرأة ثكول تشكو جحود من فارقها ..ان مشكلة قطارنا ليس في السائق المفقود ..بل فيكم انتم لأنه
يشعر انكم تركتموه مهملاً يعلوه الغبار ..انه بحاجة الى حبكم واهتمامكم ان غضبه يجلب
كل ما هو رديء وسيء الي.... يتجمعون ويأتون من دهاليز
الشر وسراديب المؤامرات محملين بكل دهاء المؤامرات والدناءه (يدخل
حمرين ويقبل عبد الله) |
عبد الله |
لقد سمعت كل ما قلته والذي كنت اريد اود ايصاله
لهم (يبكي) |
حمرين |
|
|
وكيف ذلك يا شيخنا |
حبيبة |
نذهب جميعاً الى
قمرة القيادة وهناك نجلس ونتحادث سوية ..ولكل حادث
حديث " اظلام " |
عبدالله |
المشهد السادس |
|
نفس المكان ونفس الحضور السابق " الجميع نيام ، عبد الله يقف وسط
العربة " |
|
هيا ..هيا استيقظوا ..حان الوقت " يفتح الجميع عيونهم " |
عبد الله |
هيا ..يا شيخي
، هل ستنقذنا ؟ ؟ |
سمير |
انقذكم
..نعم ..نعم ..سأنقذكم |
عبد الله |
لكن كيف ؟ |
سمير |
كيف ..كيف ..لقد وصلتم محطتكم الاخيرة يصفر القطار / يضيء المسرح يبدأ الناس
بالذهاب والمجيء يظهر الفرح على وجوه الجميع ويضحكون في هذه اللحظة ينسل عبد
الله من بينهم ويختفي يهديء القطار من سيره ويقف |
عبد الله |
شكراً لك يا
عم عبد الله ..عم عبد الله اين انت
اين ذهب ..لقد اختفى يا جماعة يبدأون
بالاعتذار من بعضهم البعض ويتصالحون |
سمير |
دعه ..هو هكذا ..يظهر حين نحتاجه |
طارق |
اذن
الحل كان قريباً جداً منّا |
سمير |
لكن في خصم مشاغلنا الكذابة وحصر
تفكيرنا في مصالحنا الفردية نسيناه .. وضاع من ضميرنا |
طارق |
لكنه عاد ... وسيبقى
يعود ... دائما يعود حين تنظف ضمائرنا من اشنات
وطفيليات الكذب والزيف سنجده معنا وامامنا ... سنجده
معنا وامامنا (موسيقى انشودة موطني) |
حمرين |
ايه
.. يا قطار الليل اللا منتهي .. متى يهجع رحيلك وتذوي
فقاعات صبرك الطويل ، الطويل .. يا قطار الشمال .. يا قطار الجنوب .. لم تهرب المحطات منك وتخلفك
في تيه زمانك الابدي .. ياقطار
الليل اللامنتهي .. ياحاضن
المدن المهاجره وانت تسير
في ليلك الابدي وعويلك يمتد امامك
يشق صمت الليل الغاضب تذكر سيدك المغادر.. تذكر رحيله المفاجيء
.. من يقودك الآن ايها المهاجر الحزين بعد ان راح ديدبانك العظيم |
الصوت |
ستار