القِران العاشر (موقع الكاتب حسين
رحيم)
الإيمان
الفصل ألأول
المشهد ألأول
المنظر :ــ المسرح فارغ ، كرسي في الوسط . يجلس عليه
شاب ويبدو عليه الهم والحزن
صوت ألام:
بني ، لقد حققنا لك كل ما تريده وتبغيه ويتمناه أي شاب في مثل سنك
صوت ألأب:
وفرنا لك ايسر الظروف لأكمال كل مراحلك الدراسية ، ثم أدخلناك افضل كلية
وانهيتها بتفوق ، بعدها حصلت على
الماجستير والدكتوراه في إختصاص مهم وكبير
لايناله إلاّ ذو حظ عظيم ، ومن
ثم اصبحت أستاذا في نفس جامعتك .
صوت ألأم :
وخطبنا لك إبنة عمك والتي هي استاذة معك . وهيأنا لك كل ما ترغبه من بيت
مستقل
ومؤثث بأفخر ألأثاث
صوت ألأب: فماذا تريد بعد ذلك ؟
صوت ألأم :
مالذي حصل لك ، لم هذا ألأحساس بألأحباط
واليأس ...ماذا اصابك ياولدي
صوت الشاب:
لاشيء سوى شعوري بالملل وعدم الرغبة
بألأستمرار
صوت ألأم : لماذا
يابني لماذا ؟؟؟
صوت ألأب :
اتعرف الكثير ممن هم في سنك يحلمون بجزء ولو بسيط ، مما حققته
ماذا تريد اكثر من هذا ؟؟؟
(ينهض الشاب ويدور في المسرح )
الشاب : اعرف ... اعرف هذا جيداً .... لكن كيف
افهمكما ذلك ... كلما هممت ان استمر يهجم علي
شعور
يمسك بتلابيب عقلي ومنطقي
ويخنقني ... احس من خلاله للاجدوى .وكأنه رسالة .. ماجدوى ما حققته لنفسك
... كل هذا الجهد وسهر الليالي سيجعلك تنتهي مربوطاً الى وظيفة وزوجة وألأُُثنان يطالبانك بكل شيء ولاشيء .
وبعد ان ينقضي العمر ويأتي ألأجل المحتوم
ستصبح دفتر ذكريات يقلب
الاخرون اوراق ذاكرتك بحثاً عن شيء ما
اخفيته عنهم في حياتك اية معادلة بائسة
هذه ..أهذا هو اختياركم وما اردتموني عليه
حتى دون ان تأخذو رأيي في ألأمر، هل وجدنا لهذا ألأمر فقط .... حسن لقد
صنعت عالمكم واختياركم وبقي علي ان اصنع
عالمي انا الذي هو من اختياري انا
صوت ألأب : وما هو هذا العالم ..وهل سيكون افضل مما قدمناه لك ؟؟؟؟
الشـــــــاب : طبعاً وطبعاً جداً ... اتعرف يا أبي لطالما حلمت
بالسفر والدوران حول العالم بين المدن
المطارات
والجبل والسهول ..طائراً ازرق من عصر ألأساطير . يرى
الجميع ولايراه احد . في كل مدينة له عش
.. لكنه لا يعرف ألأستقرا ر أو السكون ...أو بحاراً سندبادياً تبحث عنه الموانيء
والجزر الوحشية . بيته سفينة دفتها الريح
وشراعها العاصفة
صوت ألأم :
ويلي عليك ياولدي
صوت ألأب : لاشك في انك جننت ... ان تترك كل هذا الخير لتصبح متشرداً
الشـــــــــــاب:
إنه عالمي ياأبي وانا من يقرر جنونه
وعقلانيته ...وداعاً ياأبي وداعاً ياامي
وداعاً للجميع (يخرج)
المشهد
الثاني
المنظر:
ارض صحراوية .. كثبان رملية .....
ثمة شكل لكهف ..... يدخل
شيخ بيده عصا طويلة
الشيخ : لقد وصلت
اخيراً ... ليس هناك افضل من هذا المكان للراحة ... بعد هذا المسير الطويل
يخرج من كيس يحمله قربة
ماء ويشرب منه
الشيخ : الحمدلله على نعمائه ونعمه
. سأرتاح قليلاً (يدخل شاب يحمل صرة )
الشاب : السلام عليكم
...
الشيخ
: وعليكم السلام ,, ورحمة من الله وبركاته
الشاب : اتسمح لي بالجلوس ياجدي ...
الشيخ : انا مثلك ضيف على هذا المكان ...اجلس ياولدي ... خذ اشرب ...
(يناوله قربة
ماء فيشرب)
الشاب : شكراً، ياعماه ...
انت رجل طيب
الشيخ : كيف عرفت ؟؟؟
الشاب : ماذا (بذهول) ؟؟
الشيخ
: هل لأنني اسقيتك شربة ماء .
الشاب
: ربما ، لكنك رجل طيب
والسلام ، ولاتسألني ... قل لي ياعم الى اين وجهتك
في هذه الصحراء الشاسعة .
الشيخ : ارض الله الواسعة
...ومامكنتني نفسي وقدماي
وأنت يابني ماهي وجهتك .
الشاب :اتبع حلمي .ياعم ...
الشيخ
: وهل سيجد لك حلمك ما تبغيه من العالم .؟
الشاب : بالتأكيد ..بالتأكيد
الشيخ
: ايه ستتعب كثيراً ياولدي ..فطريق
ألأحلام محفوف بالنزوات ، وقلة ألأدراك
وضعف البصيرة .
الشاب : لم ياعم ... مااسمك ...؟؟؟
الشيخ : عبد الرحمن
الشاب : تشرفنا ...
وانا دريد الذهبي
الشيخ : اهلاً يادريد ، اتعرف .الكثير من احلامنا هي شكل مجمل لأوهامنا ، واخشى ما
أخشاه ، ان يكون حلمك هو توارث وهم
، سارمع حياتك .
الشاب : كلا ياعم عبد الرحمن ..فأنا اعرف ما
اريد ، اماّ حلمي فقد رسمته بدقة وذكاء . ولاتأخذك
الظنون بعلمي ومعرفتي فقد درست
كثيراً ونلت الشهادات العليا .
الشيخ : (بسخرية) وذكاء ... وهذا
هو اول خطوات الوهم ..اخبرني بني ، كيف
هو حلمك
ما شكله .. ما لونه ...؟؟؟؟
الشاب
: آه ياجدي ، انا في سفينة وبيدي مقودها
، اجوب البحار والمحيطات ، اصارع
العواصف
والموج العالي ... اصطاد الحيتان والكواسج ،،
اتنقل بين موانيء الدنيا . سندباداً برمائياً
.... اضع مرساتي اينما اريد .
الشيخ
: وبعد ياولدي !!!
الشاب : وبعد ماذا يا عم عبد الرحمن ؟؟؟ ..إنه حلمي
الشيخ : اعرف ذلك
يا بني ... لكن بعده ماذا ؟؟؟
الشاب : لا ادري ؟
الشيخ : هنا مربط الكلام ... اللا شيء
. هذه ألأمنيات
الضالة المبتورة ... اتعرف يا بني
سيدنا نوح عاش الف عام ونيف وحين سئل كيف عشت هذا الزمن الطويل أجاب:ـ
دخلت من باب وها انا اخرج من الباب آلآخر
الشاب : وما علاقتي انا ، بهذا ألأمر؟
الشيخ : مازلت ارضا بكراً لم تطالها معاول ومطارق
الحياة.... اتعرف قد يقضي المرء اكثر
من نصف عمره مقاتلاً ومناضلاً وذلك للوصول الى حلمه الدنيوي الذي حال تحقيقه
يعتريه الملل وينساه .. أنظر الى الطفل الذي يختنق
بالبكاء من اجل دمية .وحال حصوله عليها ينساها ويتجه لأخرى . والبشر اغلبه ذلك
الطفل .
الشاب : لماذا ؟؟؟
الشيخ : لأنه ضيع كل قوة الحياة
لديه في سعي دنيوي لا مجدِ .
الشاب كيف يكون لا مجدي ...
وهذا القتال المرير من سهر اليالي والتعب والسهد .كل ذلك بلا ثمن
الشيخ : طبعًا . لأن هناك من يحصل
على هذا كله دون أي مجهود حتى ... ألآ يوجد هكذا بشر
الشاب : أو تسألني ...
طبعا هناك الكثير والكثير من المحظوظين الذين ولدوا وفي افواههم ملعقة
ذهب .. اضافة الى الوصوليين وألأنتهازيين من الذين يسرقون جهود آلآخرين
الشيخ : طبعاً ...( واما الزبد
فيذهب جفاءً ) ..
الشاب : ماذا قلت ياعم ؟؟؟
الشاب : قلت خلق ألأنسان ..جحوداً ويأبى إلاّ
ان يسلك السبيل ألأعوج لتحقيق هدفه الذي وجد من اجله
وأمامه سبيل آخر واضح ونظيف ولاينافسه فيه احد ولا مكان فيه للأنتهازيين
والمنافقين
وعمله مقيّم بعشرة امثاله .ولا يضيع ابداً ، ابداً
الشاب
: اعرف ذلك ياعم عبد الرحمن
.
الشيخ
: ومن قال لك انني لااعرف بأنك تعرف
، لا بل كل الناس يعرفون هذه الحقيقة
الشاب : ومع ذلك ,,
الشيخ : ومع ذلك . تراهم منساقين الى اهوائهم بطواعية
وخنوع لا نظير له كمجموعة اغنام تسير مطأطأة الرؤوس و مربوطة مع بعضها ويجرها القصاب الى المجزرة . اتعرف ،
قد تمضي سنوات كثيرة كي يعي الفرد .إن كان ما مر به وفعله في حياته خطا ام صواب .
الشاب : ياله من كلام ...لكن ماهو
السبب ؟
الشيخ
: إنها النفس البشرية ..حصان الرغبات الجامحة ألأعمى
والسائر في المجهول
دوماً ..من يركبه لن يهدأ له بال ويبقى طريد اهوائه ونزواته ..طوال عمره
الشاب : (يصمت )
..اتعرف ياعم عبد الرحمن ... كلامك مد خيوط الرضى وألأمان الى قلبي
زدني ارجوك ..
الشيخ
: لو سألأ كل منا عن معنى وجوده
لكان يسيرا عليه فهم ماهيته
الشاب
: وهل تعرفها ياعم عبد الرحمن
الشيخ : لم يمتد بي العمر دونما سبب
الشاب : طيب ... ماهي ؟؟؟
الشيخ : العبادة
الشاب . العبادة ؟
الشيخ : نعم العبادة ..فنحن وجدنا ياولدي ..لنعبد الخالق
ألأوحد فقط ..ثم
... ثم نعيش
الشاب
: طيب وهذه الصروح والبناء العظيم
وألأختراعات والقوانين ألأنسانية والتطور
الذي شهده البشر في مساره عبر التاريخ ،
سلوكاً وبناءً وحضارة .
الشيخ : إنها لهو ولعب
الشاب : كلها .؟
الشيخ : كلها
الشاب : إنه امر لا استطيع إستيعابه آلآن
..معذرة ياعم عبد الرحمن
الشيخ : لا يأخذنك العجب يا ولدي
.. الم يخطر ببالك ان تسأل نفسك مرة ، اين انت من التاريخ .. اين الحضارات وصروحها
العظيمة .... كلها امست حجارة صماء ولاتعطيك إلاّ إجابة واحدة
هي الموت والفناء ونتائج عنجهية ألأنسان واستكباره ..رغم ذلك فهي لاتساوي
في نظر العابد ازيز بعوضة في ظلام الليل .
الشاب : :لكن
هذه الصروح وألأنجازات البشرية سيّرت ألبشرية لأزمان طويلة ، ووضعت لهم
طريقة للحياة والعلاقات مع ألأخرين
. وارتقى ألأنسان درجات عالية في سلم
الرقي والتطور
الشيخ : لكن هذا الرقي
والتطور الذي تدعيه قد اخذ منه الكثير .
دون ان يشعر حتى غدا عبارة عن مجموعة
ازرار ومفاتيح وارقام سرية ونمط من سلوك خاوٍ كخواء روحه ... تراه يركض
وراء الدنيا ولا يلحق بها لسبب وجيه لأنه قد
وضعها على رأسه دون ان يدري ،بينما العابد
يترك الدنيا وراءه فتلحق به ولاتطاله . إنه يتأمل في ماهية الدنيا الفانية
ويسأل دائما ً
من محول البذرة الصلبة للتمرة الى نخلة باسقة
تعطيك الحلو ولو سقيتها المر والمالح، أي سر في النحلة ..تلك المخلوقة الضعيفة التي
تعطيك اكسير إستمرار الحياة ..اي توافق الذي ربط بين طعم ألأشياء في الفم وما وهبه الله عزوجل
لنا من لحم وخبز وفاكهة وحبوب بشتى
ألأطعام وألأطياب . أي رسالة ابلغ من هذه ألأنعام ...اعطيتكم
كل شيء ولا اريد منكم إلا شيئاً واحداً
وهو ماوجدتم من اجله
الشاب : لكن هناك من
يقول إن هذه الطيبات التي يتغذى عليها البشر قد وجدت حتى قبل وجوده على ألأرض وقد
اكتشفها بحكم الحاجة وبالصدفة
الشيخ
: من يثبت هذا ألأمر ومن ينفيه... ومن هو المحرك لهذا كله .هل هو القوة العظمى او ألأرادة العظيمة ام التطور ونوازع البقاء كما يدعي
بعض اشقياء الحياة .
الشاب: ( بخوف) ...لاأدري ..
الشيخ :
ألأنسان يا ولدي تكوين رباني أساسه الروح والجسد ومن هذين ألأثنين يتشكل جوهر هذا الكائن الذي كرمه الله عزوجل على بقية مخلوقاته
...وهما يتغذيان دائماً .. فالجسد غذاؤه ألأرض وماتعطيه من نباتها وحيوانها التي
تجعله ينزل الى ألأرض بمرور الزمن حتى يأتي اليوم الذي يهوي الى قعرها ويذوب فيها
شأنه ِشأن اسلافه من مليارت ألأجساد التي شكلت اديم امنا ألأرض ... هذا الكون
الصغير من جمع المشاعر وألأحاسيس من أرومة واحدة مآله ألأرض حتماً .... اما الروح
فغذاؤها واحد لا يتغير مهما تغيرت الوان واشكال البشر والظروف والمناخات .
الشاب : ماهو ...؟؟؟
الشيخ : العبادة ... وهو العطاء الوحيد الذي يمنحه
العابد لله عز وجل كجزء من شكروعرفان وخضوع وحب وتقوى له يتوج ذلك بالصالح من
ألأعمال ..وكلما زاد من هذا العطاء ارتفع
درجة عن ألأرض بينما ألأكثار من غذاء الجسد يقرب ألأنسان من ألأرض فغذاء الجسد
مادي ، ملموس وله خاصية ديمومة بناء هذا الجسد ...اما غذاء الروح فهو محسوس غير ملموس وطعمه واحد لا يتغير
مهما تغيرت دنياه . من كثرة العبادات وتقوى الله لذلك يكون العابد
بعيداً عن ألأرض قريباً من السماء ... وغير رغاب بالدنيا
..فحكمة الباري عز وجل في خلق الكون وايجاد الحياة على ألأرض هو اكبر بملايين
المرات من ان يعيش ألأنسان هذه اللحظات
والهنيهات التي اسمها العمر على الأرض .
الشاب : هل اجبتني على السؤال يا شيخي ؟؟؟
الشيخ
: نعم ، كانت هذه هي ألأجابة .
الشاب : وهل حب الدنيا
خطيئة ؟؟؟
الشيخ:
يقول سيدنا علي ( رض الله عنه) اعمل لدنياك كأنك تعيش ابداً واعمل لآخرتك
كأنك تموت غداً ..
الشاب : يا لها من
معادلة صعبة .
الشيخ : عند الذين غطاهم بؤس وجودهم العبثي
وعميت بصيرتهم فلا يدرون اهم في الحياة ام
في الممات .
الشاب : من هؤلاء يا عم
عبد الرحمن .؟؟؟؟
الشيخ : انهم
اللاهثون وراء ملذات الفناء ...الذي تراه مشغول الفكر
دائماً وغطاه هم الربح والتفوق على
آلآخرين في المال والمنصب والمرأة ويخطط لكل شيء يعقله ويوازنه . ويحقق ذلك بتفوق
ويكون محترما بين الناس ومثار ألأعجاب والتقدير
الشاب : نحن
نسميه الرجل الناجح
الشيخ
: بل الرجل البائس ... لأنه يرى بعينيه فقط ما
يعتقده صحيحاً وينسى مبرر وجوده الحقيقي
الشاب :معذرة
ياشيخي ألا يستطيع ألأنسان ان يميز بين خيره وشره بأعتباره الكائن العاقل الذي
وهبه الله عزوجل النجدين ... اليس كذلك .
الشيخ : العقل
في اقصى حالاته يهدي الى الله عزوجل ...اما ماعداه فهو اهواء النفس البشرية التي هي ابنة الدنيا الفانية لذلك كانت هذه ألأهواء
متنوعة بتنوع ينابيعها وغذائها ومشاربها ...
وعليه تكون اعرافها وقوانينها متنوعة .
الشاب: والتنوع
امر جيد .لأنه سمة الكائنات الحية
الشيخ
: لكن هذا التنوع الدنيوي يتبع ألأهواء ونوازع البقاء فما هو خير
عندي قد يكون شراً عندك
الشاب : اتعنى
ان السرقة والقتل تتباين عواقبهما .
الشيخ
: نعم يا ولدي . فكثير من الشعوب الوثنية القديمة كانت تعد القتل هو
عملية إنتقال لروح القتيل الى القاتل فتزيده قوة ومنعة .كذلك السرقة تعد نوعاً من البطولة والشجاعة
الشاب
: كان هذا في الماضي ...اما
آلان فقد تغيرت المفاهيم وحل
التمدن محل البدائية والتحضر محل التخلف واندرست كل تلك ألأعراف والقوانين التي
تحرض على العنف والقتل الىغير رجعة
الشيخ :انت
واهم يا ولدي ، فالأشرار اصبحوا اكثر ذكاءً وخبثاً في طرح بضاعتهم السيئة وسرقة
قوت آلآخرين وقتلهم بوسائل مشروعة بعد ان
سنوا قوانين وانظمة تجعلهم بمنأى عن يد العدالة ألأرضية .. اما ألأخيار فقد بقوا
على حالهم لا يملكون سوى التسامح والتجاوز
ومباركة شرور ألأقوياء مرغمين .
الشاب : اتعرف
ياعم ، حديثك هذا جعل حلمي يبهت ...ولم اعد راغباً في شيء .. ولاادري ما افعل .
الشيخ
: هذا لأنك رأيت حلمك
بمنظار الدنيا الفانية ...وهذا المنظار لعمري خداع
، بصري .. يريك قشور ألأشياء البراقة دون اعماقها .
الشاب: وهل
هناك منظار غيره .
الشيخ: نعم ... إنه منظار الروح ...
ألأستبصاري الذي يتخطى الحجب وألأستارنحو ألأعماق واللب ...لب النفس البشرية
وألأشياء ...عندها فقط تعرف احلامك وتميزها عن اوهامك
الشاب: طيب
ياعم عبد الرحمن ، ماذا تقترح علي من احلام
الشيخ: (يضحك)
لنا لا ابيع أحلاماً ياولدي .
الشاب: إذن ماذا
افعل ؟؟؟؟
الشيخ : انظر بروحك ياولدي .ستجد الدنيا غير ماانت واجدها
آلآن .
الشاب: معذرة
ياشيخي .. انت تقول هذا لأنك اصبحت في آخريات عمرك ...بعد ان ضعفت حواسك
فلم يبق لديك شيء يسحبك الى ملذات الدنيا
..اانا مخطيء ؟؟؟
الشيخ : قد
يكون للعمر دور في تخطي حاجزملذات الدنيا ومن ثم فهم العالم بشيء من التجرد لكن
هناك ما يغير ألأنسان سواء اكان صبياً ام
شيخاً
الشاب: ماهو
ياشيخي؟؟
الشيخ: إنه حب
المعرفة والعلم .. لو امتكهما المرء فلا خوف عليه من
الضلالة ...فلكي تصل الى الله
الذي هو اقرب اليك من نفسك تسلح بالمعرفة
والعلم تكسب ألأيمان والتقوى ، وقديماً قيل.....
ظن العاقل خير من يقين الجاهل . والعارفون
بمنزلة خير عند ربك من غيرهم ..وآلاية الكريمة تحسم هذاألأمر ( انما يخشى الله من
عباده العلماء ).صدق الله العظيم
الشاب: ياشيخي
لقد جردتني من اسلحة الدنيا ...إذن لم
الحياة .
الشيخ: ياله من
سؤال ... ماكان عليك ان تسأله ياولدي
الشاب: لماذا
ياعم غبد الرحمن ؟؟؟
الشيخ : لأنه
يؤكد قلة بصيرتك وانعدام حيلتك وضعف ارادتك .
(يدخل اللص)
اللص: يالهما
من صيد ثمين ... منذ ساعة وانا اراقبهما ...لاشك أن
الحقيبة التي يحملها الفتى
ملأى بالثمين من ألأشياء ..اما هذا الشيخ
فلا اظنه يملك شيئاً ( يضحك)
(يخرج من جيبه مسدساً
ويتقدم نحوهما)
اللص: لايتحركن احد منكم ..هيا .. إرفعا يديكما .
( يخاف الشاب فيما يرفع
الشيخ يديه كمن تعود على هذاألأمر)
اللص : انت
ياعجوز خذ هذا الحبل واربط الفتى ربطاً محكماً .... هيا .
الشاب : ماذا
تريد منا يارجل نحن لم نفعل شيئاً .(يبدأ الشيخ بربط الشاب ربطاً محكماً )
ماذا تفعل ياعم ...انت تنفذ كلامه
..دونما إعتراض
اللص: اربطه
بأحكام ياهذا ..وإلا سأستعجل ذهابك الى القبر (يضحك)
الشيخ : الله من يحيي
ويميت يابني ، وما نحن إلا عابري سبيل .
اللص : اسكت ... هيا
اعطوني ماعندكما وبسرعة ( يعطيه الشيخ صرة بيده فيعيدها اللص اليه )
خذ فما بها لايفيدني ... اما
انت فأعطني مابيدك بسرعة ( يأخذ
الحقيبة من يد الشاب)
اللص : ممتاز ...جميل ...رائع .. انها حقيبتي آلآن
الشاب: لايحق
لك ذلك ... اعطني
حقيبتي ايها اللص الحقير .
اللص :: ماذا
... ماذا قلت ؟؟؟
الشاب : انت لص
حقير .
اللص: (يضحك)
شكراً...حقاً وصفك لي في محله .
الشاب: لو لم
اكن مكبلاً ... لما تكلمت معي هكذا
اللص: ماذا ؟؟ وهل
تظنني كبلتك خوفاً منك ،
الشاب: طبعاً .
اللص : حسناً
ساريك من منا الخائف ،(يفتح تكبيله) هيا ارني ما انت فاعل ؟
(يهجم الشاب عليه
ويتعاركان وتكون الغلبة للص الذي يشبعه ضرباً)
ها من يخاف من ....؟؟ . آلآن
الشيخ : قل لي
يابني ؟؟
اللص : مابك
انت آلاخر ..اتريد ان تكون مثله ؟؟
الشيخ
: معاذ الله . فلا املك قوتك ...ولقد تجاوزت عمرك بسنين عديدة .
اللص
: هذا مفهوم ... عجل ماذا تريد ؟؟( صوت همهمة من بعيد)..اسمع
...لااحد يتحرك قبل ان آتي
(يخرج)
الشاب: هيا .
ياعم عبد الرحمن ...فك قيدي قبل ان يعود .
الشيخ: وبعد ؟؟
الشاب
: نهرب منه .
الشيخ: نهرب منه ... لماذا تريد قتلي ياولدي
الشاب: انا ...مستحيل ..مستحيل ( ينظر اليه الشيخ مبتسماً )
ولو انني لم افهم ، لكن ماذا نفعل ؟؟؟
الشيخ: الصبر ..يا ولدي الصبر .
الشاب
: الصبر ... وما ذا سيفيد
بعد ان يأخذ مالي ويمضي ...
الشيخ: المؤمن ..الصابر...
المحتسب .. من يفوز دائماً
الشاب: من
يستطيع الوصول الى هذه المرتبة .ياعم
الشيخ: تجمل
بالصبر ياولدي ...تجمل بالصبر
(يدخل اللص)
اللص: ( مع نفسه) حمداً لله ..لقد ذهبوا... هه... نعود اليك ايها العجوز ..ماذا كان
سؤالك ؟؟؟
الشيخ : قبل هذا ...من
كان هؤلاء .؟؟؟
اللص: لاشيء ..دورية
من حرس الحدود يبحثون عن مهربين ...ارى الندم في عينيك ياولد لم يوافق الشيخ على
فك قيودك ... اليس كذلك .
الشاب: وكيف عرفت
؟؟؟
اللص: هذا ليس من شأنك هل
تعلم لقد انقذ حياتك وحياته ...فأنا اعرف دروب ومسالك هذه المنطقة كلها ..معلوم فهو ليس مثلك غر وسهل ألأنقياد .
الشاب: لكن كيف ؟؟
الشيخ: إنها
مهنته وسلاحه في هذه الفلاة ...إستباق ألأخرين بما يفكرون ...اليس كذلك!!
اللص: هذا صحيح
ايها العجوز الحكيم . فمهنتنا تقول إن لم تكن ذئباً اكلتك الجرذان .
الشاب: لكنه
مثل شعبي ولاعلاقة له بكم انتم اللصوص
اللص : وهل تظنني اللص الوحيد في هذا العالم
ايها ألأبله
الشاب: لكنني .يقيناً
لم ار لصاً في حياتي ... وكانت هذه احدى امنياتي ان اتعرف على لص عن كثب .
اللص : هل ارتحت آلآن بعد ان تعرفت علي
الشيخ: يا لك من غر ..
طائف على هموم الناس ... العالم من حولك ملء باللصوص وهم يعيشون مثلك وفي الغالب
هم اناس طيبون ويفعلون الخير وفيهم كثير من المحترمين بين الناس
الشاب: لو كان ألأمر كما تقول لما كنا آمنين
على بيوتنا .
الشيخ : ألأمر ليس كما تتصوره يابني .
الشاب : كيف ؟؟ اللص الذي يسرق البيوت والمحلات كيف يكون محترماً
اللص: (مقاطعاً) كفى... دع
العجوز الحكيم يتكلم
الشيخ: من هو
اللص ؟؟؟ ...اجبني ؟؟
الشاب: اعتقد ، إنه من يأخذ
شيئاً ليس ملكه .
الشيخ: لو
فكرنا قليلاً فيما نقول لعرفنا حجم وهمنا وتصوراتنا الخاطئة عن ما نعيشه
الشاب : كلام
جميل لكن ماعلاقته باللصوص !!!
الشيخ : كل
العلاقة يابني ..اتعرف لماذا ؟؟؟
الشاب: لماذا ؟؟؟
الشيخ: لأن
مشكلتنا القديمة ..الجديدة ، هي إننا لا نسمي ألأشياء
بمسمياتها ابداً .لذلك اختلطت علينا مفاهيم الخير والشر
وحلت الواحدة محل ألأخرى . لذلك ارتبط الخير بالقوي المتجبر والشر بالضعيف الذي لاحول له ولاقوة.
الشاب: مازلت
اقول ان اللص هو من يأخذ شيئاً لايملكه .
الشيخ : وهل
يستطيع ألأنسان ان يملك شيئاً ؟؟
الشاب
: كيف ..لاافهم !!
الشيخ : بمعنى
،. هناك من يسرق نهاراً ويترك الليل لصغار
اللصوص كي يحملو عنه وزره لكن هل سيتسع
كفنه لغير جسده وهم اخطر الناس .
الشاب
: وهل هناك اخطر من هؤلاء ؟؟
الشيخ
: نعم ...
الشاب: من هم يا شيخي ؟؟
الشيخ:
انهم ولاة ألأمور الذين ينزع الله من
قلوبهم الرحمة .. فيلبسون ثوب التكبر التي هي من صفات الله عز وجل
...ويسيرون في طريق الغي وألأستخفاف وألأستهانة بالناس ...فالويل
لرعيتهم من طغيانهم وظلمهم الذ ي سيسرق
اعز ما يملكه ألأنسان .
الشاب : اهو
الرزق ؟؟؟
الشيخ : الرزق
ياولدي .. هبة الله عز وجل الى البشر وليس لبشري اي سلطان عليه.
الشاب: إذن
ماهو ياعم؟؟
الشيخ: انهما ...الحرية والكرامة
اللص: ياه ه ه
ه ه ..ياله من كلام ..ياله من كلام ..ارأيت
، انا لست اللص الوحيد في العالم هيا إنهض
( ينهض الشاب) حسن مقاسك على مقاسي ... هيا اخلع ثيابك بسرعة فليس لدي وقت
..وانت ايها العجوز الحكيم ... من فضلك فك قيوده .
( يفك الشيخ قيد الشاب)
الشاب: لقد
اخذت نقودي ...ابق على ثيابي ارجوك .
الشيخ: اعطه
الثياب ، فهو يستحقها اكثر منك .
اللص: ارأيت
.شكراً ايها الحكيم الجليل .
الشاب: انت معه
ضدي ...حسناً ... (يتبادل الثياب معه .)
(يكلم نفسه ) شيخ جليل يتعاون مع
لص حقير ضدي ... أي زمان هذا
؟؟؟
( تظهر من وراء رأس الفتى
افعى ضخمة ..يراها اللص فيوجه مسدسه
بأتجاهها)
الشاب
: ماذا تفعل ؟؟ اتريد قتلي ...بعد ان اخذت كل شيء مني .
اللص : لاتتحرك
يااحمق ..اي حركة منك ستموت ولن ينقذك احد .
( يجمد الشاب في مكانه)
( يطلق اللص النار على
الأفعى )
الشاب: (مغمضاً
عينيه ) هل مت ؟؟؟...نعم مت ...راحت كل آمالي وطموحاتي ...اهكذا اضيع ويضيع
معي مستقبل ايامي برصاصة من لص حقير .
الشيخ: انظر
وراءك ايها الميت ...
الشاب : انا
؟؟؟ ماذا ؟؟؟ افعى.. (ينظر خلفه)..يالهي
ماهذه الأفعى الضخمة!!...إنها ميتة ..نعم ميتة
الشيخ: بل قل مقتولة ..
الشاب
: نعم ...نعم .. لكن من قتلها ؟؟؟ ( ينظر اليهما ثم يصمت خجلاً )
اللص: لولم
اقتلها لكان سمها يخرب جسدك آلآن .
الشاب: لقد
انقذت حياتي ..يااخي
الشيخ: الم اقل لك
انه يستحق ثيابك اكثر منك .( موجهاً كلامه للص) إذهب ياولدي وابدأ حياة
تليق بأنسانيتك وتعيد اليك كرامتك .
الشاب: لكن كيف عرفت
؟؟؟
الشيخ : هذا ما
احاول افهامك اياه منذ اول لقاءنا .
اللص: اسمع
ايها الحكيم ...انا رجل ليل ولن اكون غير ذلك .
الشاب: وهل انت
هكذا منذ البداية ؟؟؟
اللص : لقد فتحت
عيناي فوجدت بيدي اشياء ليست لي
الشيخ : هل تذكر المرة
الأولى ؟؟
اللص : نعم اذكرها
..كنت صغيراً فسرقت من بائع فاكهة تفاحة
..وكانت لذيذة .ما زلت استطعمها
الشاب: طبعاً عاقبك ابوك .
الشيخ: لقد ضحك
وطبطب على رأسك.
اللص : صدقت .
الشيخ: كثير من المنحرفين يقف خلفهم آباء سيئون ولااباليون.
اللص: ان كنت تظنني نادما على ما انا عليه فانت
واهم .
الشيخ: كلا
لااظنك ..لكنني اعرف ماتشعر به وتفكر فيه آلآن.
اللص: اتقرأ افكاري ..حسناً هات ماعندك .
الشيخ : انت تظن نفسك ذكياً وقوياً وتستطيع ان تأخذ ماتريد . لكنك واهم
كبير ..لأنك مهما علوت فانت لست اكثر من
سمكة صغيرة في بحر الحيتان والكواسج . وفي النهاية سيصبغون بك
وجوههم امام القانون .
اللص: اسمع
ياوالدي ..انا لاذنب لي فيما انا عليه ..الناس هم
من سد امامي طرقات الخير
فقد مت جوعا ولم اجد سوى ألأعمال المذلة
والمهينة لكرامتي .
الشيخ :
ماتقوله صحيح .. لأنك كنت تسير على خطاهم ... الناس
يابني في غالب ألأحوال
لايعنيها ان كنت لصاً ام تاجراً طالما
لاتؤثر على مصالحهم . لاتطلب الحاجات إلا من اهلها
اللص : اين اجد
اهلها في عالم الانانية والجحود .
الشيخ: إنه
موجود دائماً حين تريده وآلآية الكريمة
توضح لك ذلك ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لايحتسب )... و.. (ولقد
خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد ) إذهب ياولدي فأنت مازلت رجلاً شهما وابدأ من
هذه .
اللص: لااستطيع القول سوى انك على حق .(
يتحرك ذاهباً ثم يتوقف )..ايها الشيخ الحكيم ماذا كان
سؤالك .؟؟؟
الشيخ : لقد سألتك واجبتني .
اللص : اجبتك ...متى وكيف ؟؟؟
الشيخ : لايشغلنك ذلك ... ابحث عن الخير في
نفسك ياولدي .ستجد منه الكثير
( يذهب بعيداً ويرمي الصرة دون ان يلتفت ويختفي)
الفتى : انظر .. انظر ياعمي الشيخ
... لقد نسي اللص .. حمداً لله ، عادت الي نقودي
الشيخ: لم ينسها .
الشاب: ماذا؟؟
الشيخ: نعم
ياولدي ... إنه يصارع وازع الشر في نفسه
آلآن
الشاب: انت
مدرسة في ألأخلاق ياشيخي .
الشيخ : ايه
ماانا إلآ عبد فقير ..احاول تنسم موقع خطاي برحمة رب العالمين .
(ينهض الشيخ)
الشاب: الى اين
ياعم عبد الرحمن .
الشيخ: لقد
ارتحت وحان موعد رحيلي .
الشاب: وهل
تبقى في هذه الفلاة ...اليس لك هدف ؟؟
الشاب : لاادري
ولكن ...اشعر بأن علي ّ ان اكون معك .
الشيخ
: معي ..لكنك تجهل وجهتي . ونيتي . وربما تلقى المتاعب ولن تستطيع مواجهتها
الشاب :
لايقلقني هذا آلآن .
الشيخ:
لايقلقلك ذلك ..!!!
الشاب : نعم
..لأنني مطمئن اليك
الشيخ: : حسن ،
لك ذلك .
( يتحركان سوية)
(إظلام)
(المشهد
الثاني)
المنظر:
الشيخ والفتى يسيران ..فجأة تهجم عليهم
إمرأة متشحة بالسواد وتمسك بأذيال الشيخ
المرأة : إنه
يريد قتلي ...إنه يريد قتلي .إحمني منه ...إحمني منه
الشاب: من هو ..
اخبرينا ولماذا يريد قتلك ؟؟؟
المرأة:
لاادري..لقد قتل زوجي وامي، وهاهو يلاحقني ..ارجوك ايها الشيخ الحكيم إنقذني من
هذا الوحش آلآدمي .
الشيخ:
(ببرود) اذهبي الى الشرطة فنحن عابري
سبيل
المرأة :
الشرطة كلهم اتباعه..لقد اشترى ضمائرهم .
الشيخ: إذهبي
الى الحكومة فهي ستنقذك .
(تبكي المرأة )
الشاب: ألا تسمع . ماتقوله ... إنها إمرأة .. ألا تجيرها ؟؟؟
الشيخ
: نحن لسنا شرطة .
المرأة: ( تتحول
الى الشاب) ايها الشهم ..إنقذني منه ...احمني .... فأنا إمرأة وحيدة ... احمني
وسأكون عبدة مطيعة لك طوال حياتي .
الشيخ:
إسمعي يامرأة هذا الفتى لايستطيع حمايتك ..و.. ولا انا هل فهمت ..إذهبي من هنا .
المرأة : اهذا
ما استطعت ان تقوله ..... اين رجولتك
وشهامتك ... تصورني إبنتك او شقيقتك
الشيخ : انا
لاابنة لي ولا شقيقة هل ارتحت ، هيا اذهبي
من هنا .
الشاب: يالقلبك
القاسي . كل هذه الحكم والمواعظ .وتعجز عن
حماية امرأة ضعيفة
ثم تعال هنا .. من اذن لك بأن تتحدث
بالنايبة عني .
الشيخ: حسن
اذهب ومارس شهامتك معها لكن ، بعيداً عني ...
الشاب: حسن ..تعالي انت في حمايتي ..ولن
يمسك احد بأذى .
المرأة : اشكرك ايها الرجل الرجل ... ولست مثل غيرك .
الشاب: إن كنت تقصدين العم
عبد الرحمن .. فانت واهمة ... فهذا الشيخ كنز من العلم والمعرفة
يسير على قدمين .....
المرأة : لكنه بلا
موقف .
الشاب: اعذريه ... ربما كبر
السن له تأثيرات عليه .
المرأة :
لاادري ..بدأت احس بألأمان ( الشيخ يسحب الشاب بعيداً)
الشيخ : مالك
وهذاألأمر دعه وألآ الندامة لن تفيدك بعدها.
الشاب : مابك
ياعم عبد الرحمن ..مالذي جرى لك .زانت معلم وتبعدني عن
فعل الخير ...لقد استجارتني .فليس من ألأخلاق ألآ اجيرها .
الشيخ
: لقد نصحتك ...وانت حر في سماعها (يعود الشاب اليها) .
المرأة :
لاتلمه فمن مثله ..تضعف عنده القدرات التي
تربطه بالحياة الجمال
والحيوية والتي تتمحور حول الشباب وهي قد
غادرتهم منذ زمن ..لذلك الغيرة تقتلهم حين
يرون شاباّ مثلك
مفعم بالحيوية والقوة وقادر على تلبية
رغبات المرأة وحاجاتها .
الشاب : ياله
من منطق يدوس على رفضي له بقدمين من حديد
المرأة
: لم هذا الصراع ومغالبة الحقيقة الواضحة للعيان
الشاب: لأنها
تمس الرجل الذي احترمه .
المرأة
: وهل هي إهانة له . انا لاارى ذلك .
الشاب
: طيب ، لم تخبريني أين هو
؟؟
المرأة : من ؟؟
الشاب: الرجل الذي يلاحقك ؟؟؟
المرأة : آآآآ
..نعم ...إنه إنه مختبيء آلآن في مكان ما
ويراقبني منتظراً ان تبتعد عني كي ينقض
علي .
الشاب : طبعاً
لن ادعه يؤذيك ؟؟؟
المرأة : ارأيت
.لوكان العم عبد الرحمن لوحده لهجم علي واخذني ..
الشاب: لكن لماذا
يريد قتلك ؟؟
المرأة
: (بغنج) إنه لايريد قتلي ..
الشاب : إذن
ماذا يريد؟؟
المرأة
:................
الشاب: لاتقولي
إنه يحبك ...إنه حب مغموس بالدماء ..فهو قاتل اهلك
المرأة اعرف هذا . لكنه لن يتوقف حتى ....
الشاب : حسن لنعد الى الشيخ ...لقد تركناه لوحده .
إظلام
المشهد الثالث
نفس المنظر
السابق .المرأة تجلس قرب الشاب
والشيخ يصلي
ويدعو.
المرأة: اخبرني ...ماهوعملك ؟؟؟
الشاب : انا
لااعمل
المرأة:لاتعمل
..اتعني عاطل عن العمل
الشاب
: لقد قضيت معظم سني حياتي
في الدراسة وتحصيل العلم .
المرأة ماهي
شهادتك ؟
الشاب: دكتوراه في
الذرة.
المرأة :
ومالذي جمعك بهذا الشيخ ؟؟؟
الشاب:
لاأدري ربما الصدفة .
الشيخ : لاوجود
للصدفة في القدر .
المرأة
: لكنك تختلف عنه كثيراً .
الشاب : اعرف
واتمنى ان اكون مثله .
المرأة
: كلنا نتمنى ان نكون بمثل حكمته وحلمه .لكنني لااقصد هذا.
الشاب : ماذا
تقصدين ؟؟
المرأة
: اقصد إنك واضح وتعرف اين تضع اقدامك ,,بألأضافة الى إنك شجاع .اما
هو .فمعذرة ..رغم حكمته وغزارة علمه الذي حشا رأسك به .إلآ . إنه ...إلا إنه
الشاب: إنه ماذا؟؟
المرأة : غير
ماهو عليه .
الشاب: غير
ماهو عليه ..زكيف ؟؟؟
المرأة : أتزعل
لوقلت لك . إنك لاتملك خبرة صبي في الناس
الشاب: كيف هذا
الكلام ؟؟
المرأة: الناس
ياصديقي . ممثلون محترفون لا يتقنون شيء قدر اتقانهم ادواراً بعيدة عن حقيقتهم . ومنهم صاحبنا الشيخ .
الشاب: على
الرغم من شكي في هذا ألأمر .. إلا إنه في
غالب ألأحيان يكون مفيدأ وذلك لدرء خطر
الأعداء
المرأة :
لااختلف معك في هذا ألأمر ..لكن .؟؟
الشاب: (
مقاطعاً ) الى ما ترومين ياإمرأة ؟؟؟؟
المرأة
( بخوف) لاشيء ... لاشيء .صدقني .
الشاب : إن
كنت تقصدسن إثارة انتباهي اليك فقد نجحت ؟؟
المرأة :
(تتفاجأ) حقاً !!! (يضحك الشيخ عبد
الرحمن ) ..ما الذي يضحكك ياعم ..
اضحكنا معك .
الشيخ: إسمي هو
الشيخ عبد الرحمن ولا ارضى بغيره .
المرأة :حاضر
ياشيخ عبد الرحمن .
الشيخ : ذهب
الحمار يطلب قرنين فعاد مصلوم ألأذنين .( يضحك)
(يدخل زوجها )
الزوج: هيا معي إنهضي
.
المرأة : ماذا تريد مني ..انا لااعرفك . ارجوك إذهب عني .
الزوج : لاتعرفينني ..اتقولين ذلك انا زوجك
ايتها المارقة وتنكريني . هيا معي
.
المرأة : زوجي . الذي قتلته
اليس كذلك وتريد ان تأخذ مكانه
.هيهات ..لو عضضت اذنيك .
الزوج: انا ... لقد
فقدت عقلك ولاشك ... او ربما تمزحين (
موجها كلامه للشيخ) انا اعرفها جيداً فهي تحب المزاح . واحيانا تزيد في المزاح
حتى يصبح سخيفاً ..هيا معي إبنتك بأنتظارك ..وهي تسأل عنك كل يوم .
المرأة ( بتوسل
) ارجوك ياسيد إنقذني من هذا الوحش آلآدمي
.إنه القاتل الذي حدثتك عنه .
الشاب: إذن هو
انت ... ساريك من انا ..ياقاتل النساء .
الزوج: قاتل . هل
تلاعبت واخبرتك اكاذيب عني .
المرأة : لاتصدقه ..إن
له تأثير على آلآخرين هذا الملفق الكبير .
الزوج : كفاك تلاعباً بعقول الناس وبأهلك . هيا معي الى البيت ..ابنتك تبكي عليك . ...هيا ياعزيزتي .لقد
سامحتك على جنونك .هيا
المرأة : (تتمسك
بأذيال الشاب) ارجوك اتوسل اليك .لاتدعه يقترب مني .
الشاب: الا ترى
إنها لاتريدك . لم لا تذهب من هنا قبل ان ابطش بك
الزوج : يااخي لاتتدخل
فيما لايعنيك .
الشيخ: الذي لايبصر
من الغربال يكون اعمى .(يضحك)
الزوج : بصره
ياشيخ فانا لست في مزاج للقتال وإلآ ...لكان
الشيخ: يابني الشهامة
في غير محلها حماقة.
الشاب :إذن اين راحت
الشهامة والفروسية .
الزوج: قلت لك يارجل
هذا امر عائلي فلا شأن لك به.
الشاب: طيب ارني
مايثبت إنها زوجتك .
الزوج: (ينظر بأتجاه الشيخ) حسن ..هاك انظر( يخرج من جيبه هوية
ويريه اياها )
المرأة: كذب ..كذب
...إنها مزورة ..إنها مزورة
الشاب: وهل لديك ما يفند هذا
.؟؟؟؟
المرأة (تبكي)
..
الا يكفي وضعي هذا دليلاً .
الزوج: اسمع يااخ
للمرة ألأخيرة لاتتدخل فيما لايعنيك .
الشاب: وان تدخلت .
الشيخ: لقد اثبت إنك
احمق من لاطم ألأرض بخديه.
( يمسك الزوج بيد المرأة
ويسحبها فيمنعه الشاب
لكنه يرفع الشاب ويسقطه
ارضاً)
الشيخ: (للزوج) ما الذي يجعلك
متشبثاً بها ؟؟
الزوج : احبها
.
الشيخ: يالكيد النساء
...كان الله في عونك ياولدي .
( المراة وهي تسير مع
زوجها )
المرأة : تصورتك اقوى منه ... مسكين.
الشاب: (ينهض) المجرم ..اخذها ولم استطع
فعل شيء .
(يضحك الشيخ)
الشاب: تضحك
علي ياعم عبد الرحمن ..سامحك الله.
الشيخ: اعتذر
إن اسأت اليك .
الشاب: راحت
المسكينة مجبرة رغم انفها .
الشيخ: مسكين حقاً .
الشاب: من المسكين
؟؟
الشيخ: الذي
اخذها
الشاب:اخذها
عنوة ..ومسكين .ز انه امر لايقبله المنطق .
الشيخ: أي منطق
ياولدي . انظر الى نفسك ، لم يمض على لقاءك بها اكثر من نهار ... ومسحت
عقلك المحشو بالمنطق العلمي والنظريات الفيزيائية . انظر الى هذا المنطق .. نصف
امية في نصف ساعة تلغي تاريخ منطقك العلمي الرصين .
الشاب: لكنها
بريئة ياشيخ .
الشيخ: أي
براءة ياولدي .اين انت من العالم . عليك ان تتوغل في النفوس البشرية بمقدار الربع
من توغلك في الذرة والنواة والنوية.
الشاب: لكن ؟؟؟
الشيخ : (
مقاطعاً) كفا .كفاك ..الم اقل لك ستتعب معي .تعال وانظر من هذه
الربوة سترى مصداق كلامي .
(يذهب الشاب الى الربوة
وينظر)
الشاب: لا ارى
شيئاً
الشيخ: امعن
النظر جيداً .
الشاب: نعم ...ارى رجلاً وامراة
الشيخ: امعن في
النظر اكثر.
الشاب: حاضر،
المرأة تحمل طفلاً وتقبله
والرجل يده على كتفها
و......
(يعود الى الشيخ خجلاً)
الشاب: اعتذر
..اعتذر انت رجل مبارك ياشيخي .
الشيخ:
انما انا عبد من عباد الله اتنسم خطاي في
ظلمة جهل البشر وجحودهم قل لي ياولدي كم
سنة امضيت في دراستك قرابة الخمسة
والعشرين سنة .
الشاب : قرابة
الخمسة والعشرين عاما .
الشيخ: تعني
ربع قرن . وما الذي اخذته من هذا العلم
؟؟
الشاب : الكثير
.. الكثير ؟؟
الشيخ : اعطنا
قليلاً من كثيرك .
الشاب: اسمع ... هناك ملايين
المجموعات الشمسية وآلاف المجرات
والسدم ومليارات النجوم وألأجرام والكواكب
والتي تبعد عنا ملايين السنين الضوئية
التي بأمكان الثانية الواحدة منها ان تدور حول ألأرض سبع مرات وهاذ الكون
الجبار كله يتحرك ضمن نظام دقيق احدهم يكمل آلآخر ... ومن ناحية
اخرى نجد ان الذرة التي لاترى إلآ بأدق المكروسكوبات الالكترونية هي شكل من
اشكال الكواكب والنجوم في عملية التجاذب والتنافر والدوران حول نفسها
وحول آلآخرين اما البشر فهم اضغر من الجراثيم بالنسبة للفضاء الخارجي وعمالقة خرافيين بالنسبة للبكتريا والجراثيم .
الشيخ : وهل
يمكن للبشر ان يغير شيئا في هذا النظام .
الشاب :
قطعاً لا
الشيخ: لماذا ؟؟؟
الشاب: ان أي
تغيير في هذا الناموس الكوني من كواكب ا
وذرة تعني كوارث واهوال لاقبل لبشري بها مهما امتلك من قوة وعلم .
الشيخ: إذن
انتم لم تفعلوا شيئاً سوى انكم فتحتم ثقبا
بحجم ألأبرة واطليتم على جزء من المليون
من خلق الباري عز وجل وهذا كله
مأمور بصانعه فلا يخيفنك ذلك .الم تقرأ
آلآية الكريمة ..(.ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون) .
الشاب
: صحيح .. رغم ذلك فالعلم استفاد من هذا للوقاية من ألامراض وصنع
بدائل الطاقة .
الشيخ: إنه خير
يسير كالسلحفاة وشر يركض كألأرنب .
الشاب: صدقت
ياعم عبد الرحمن لكن الخير ابقى وامضى .
الشيخ: هذا
لوكان جهاد العلماء وعقولهم تنصب على ماهو اخطر واهم من الذرة واجرام السماء .
الشاب: ماهو
ألأخطر ياشيخ.؟؟
الشيخ: إنها
النفس البشرية التي حين نفرغ من ألأيمان بالخالق العظيم ..تتوالد
الكوارث على ألأنسانية قد تستمر لقرون وتغير حتى من اخلاق الخير عند الطيبين ...انظر الى ماعاناه ألأنبياء والرسل وماقاسوه
من ظلم البشر وآذاهم والتي وصلت حتى صلة الرحم , كما حدث مع سيدنا نوح عليه السلام
وابنه وسيدنا هود وزوجته وسيدنا يوسف واشقائه .لكن يبقى مثلنا ألأعلى وقدوتنا في
هذا ألأمر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وما جرى عليه من اذى وعذاب من اهله وعشيرته وذلك ترغيب بكل مايرغبه أي رجل
لكن ذلك لم يحرك فيه شعرة . بل اجاب عمه
بتلك آلآجابة البليغة ( والله لو وضعو القمر في يميني والشمس في يساري على ان اترك هذا ألأمر ماتركته او اهلك دونه ) لذلك فجهود العلماء لوانصب جزء منها في
تخليص النفس البشرية من الحسد والبغضاء وألأنانية والطمع وألأهم من هذا كله
ألأستكبار على مخلوقت الله لعاشت البشريةفي سلام دونما حاجة الى تكنلوجيا تضيف الى
كسل الأنسان كسلاً اخر .
الشاب : لكن
برغم كل شيء فقد خدمت البشرية ومنحت
ألأنسان حياة مرفهة وسهلة .
الشيخ
: للأغنياء على حساب فقراء العالم .
الشاب: لكن لماذا ؟؟
الشيخ: كل عمل
ليست نيته لله خالصة مآله هذا ألأمر واسوأ.
الشاب: معذرة
ياشيخي دعني ارى كلامك ولااسمعه .
الشيخ : انت
ترى منه الكثير كل يوم لكنك للأسف لا
تبصره
الشاب: وهل
البصر إلآ النظر .
الشيخ: كم عين
تملك ياولدي .
الشاب: اثنان وهل هناك غيرهما
.
الشيخ
: نعم إنها عيون القلب ....
، التي تمنحك البصيرة لأستبصار ألأمور
الشاب: ان
ماتقوله ياعم عبد الرحمن . يقع ضمن مجاز الكلام وهو باب واسع ... ومفتوح لكل ما نقوله.
الشيخ
: عظيم ... ارى إنك تفهم في اللغة
لكنك لم تصب كبد الحقيقة ..انها
ياولدي درجات ومراتب يصعدها من امتلك قوة ألايمان وفعله .
(صوت)
الصوت: هيه ، انتما توقفا
..توقفا .
الشاب: ما هذا من ينادينا (يتوقفان) (يدخال رجل شرطة وبيده سلاح)
الشرطي: مابكما الا تسمعان ..توقفا ، إبتعدا عن بعضكما ...انت ايها
الشاب ارني هويتك هيا بسرعة .
الشاب: لماذا انا لم افعل شيئاً .
الشرطي : سنرى ذلك بعد
قليل .. هيا عجل .
( يفتش
الشاب عنها فلا يجدها)
الشاب: (بحيرة
وخوف) .لقد .. لقد
كانت هنا ..ماذا اقول له . هل
اخبره إنها في تلك الثياب .
الشيخ: قل الحقيقة . تنجو.
الشاب: لقد سرقها مني لص .وقاطع
طريق .
الشرطي
. سرقها منك
، ماذا قلت ؟؟؟
الشاب: لص وقاطع
طريق.
الشرطي: حسن .... ماهذه التي بيدك .
الشاب: انها
حاجاتي الشخصية .
الشرطي: هاتها
.
الشاب: انها
لاتفيدك .
الشرطي: قلت
لك هاتها ولاتطيل الكلام . ( يعطيه الحقيبةويفتشها فيجد النقود ) غريب
امر لصك هذا يترك كل هذه ألموال ويطمع في هوية ليست له
الشاب: ألأمر
ياسيدي ليس كما تصورته .
الشرطي: إذن كيف ؟؟
الشاب: لقد اخذ
المال اولاً ، ثم اعاده اليّ ، ثم اعطاني ثيابه واخذ ثيابي .
الشرطي : الم
يأخذ اسمك ورأسك .زايه حدث العاقل بما
لايعقل فأن صدقك فلا عقل له .منذ ان رأيتك شككت فيك وقد كان شكي في محله .ز انت هو وهذه الهيئة
يعرفها كل شرطي في هذه ألأنحاء . لكن يبقى هناك شيء ينقص قيافتك ، ارفع يديك (يرفع يديه يفتش في جيوبه فيجد قبعة بلبسه
اياها ) آلآن حصحص الحق .لقد اتعبتنا في البحث عنك كثيراً .
الشاب: انها ليست لي ..إنها ثيابه.
الشرطي : اعرف .
... اعرف
ألأسطوانة اياها لقد اجبرك تحت
تهديد السلاح اخذ ثيابك واعطاك ثيابه
وترفع عن اخذ المال لأنه بعرف اللصوصية
حرام .
الشاب: كلا هناك خطأ .ز الثياب انا
الذي اعطيته اياها مكافأة له على اعادته المال .
الشرطي : هكذا اذن من النغفل .انا ام انت ؟؟؟ ( يضع القيد في يديه ) ظننتك
اذكى من هذا
الشاب: انا
فعلاً ذكي ..زانا احمل شهادة الدكتوراه في
الذرة .
الشرطي : واحمق
ايضاً . هيا .ستبقى لفترة طويلة في السجن . وانت ايها الشيخ ماذا تفعل معه .هل انت شريكه؟؟
الشيخ: كلنا
شركاء في هذه الحياة .
الشرطي
: شركاء ..لم ينقصني إلآ
فيلسوف .
الشيخ : ان كنت
ترغب بسؤالي فأنا حاضر .
الشرطي: لا حاجة لي
بك ( يبتعد قليلا ثم يتوقف) سأسألك سؤالاً واحداً .
الشيخ : اعرفه
يابني .ززتريد رأيي بما قاله .اليس كذلك ؟؟؟
الشرطي : فعلاً
هذا مااردته .
الشاب
: (بلهفة) اخبره ..
اخبره
الشيخ: (يجلس) حكم العمر
ياولدي .الحمدلله ... الحقيقة ياولدي مثلها مثل كل ألأشاء العظيمة
التي الله عزوجل لبني البشر تقبل كما هي
او لا ...فلا تنصف او تجزأ .... فلا نستطيع ان نقول نصف هواء او ربع
ماء او ثلث تراب لذك حين جاءتك الحقيقة
مجزأ ة لم يتقبلها عقلك ..بل تحولت الى افتراء وكذب ، وهو امر معروف عند البشر
الذين لم يتعودوا على قول الحقيقة او تقبلها
..لأن طعمها في فم الضمير علقم مر
...فقابيل لم يتحمل
حقيقة افضلية شقيقه عليه فقتله
..وللسبب نفسه لم يتفبل الفتى حقيقة ان يتحول اللص الى انسان شريف فعجز عن ايصال ألأمر اليك لعدم قناعته به .
الشرطي : كلامك منطقي
لأمر غير منطقي ..طيب ..سؤال آخر ..كيف تحول هذا اللص الى
انسان شريف وهو الذي لم تفلت منه أي قافلة ولم نستطع ان نقبض عليه لحد آلآن .
الشيخ: هل اقتنعت ان هذا الشاب بريء .
الشرطي: ......
الشيخ: ان
تنظراليه مجدداً وتمعن النظر فيه ..ثم
تستفتي قلبك وان افتاك المفتون .
(يدور الشرطي حول الشاب . ثم يطلق سراحه ويمضي)
الشاب: ( بتعجب وذهول) ما هذا
ما الذي حدث ؟؟؟
الشيخ: انها البصيرة
التي حدثتك عنها .. لقد جعلته ينظر من خلالها ..لأنني احسست ان فيه من الخير
وألايمان ما يمكنه ذلك ..لكنه مؤمن خجول .
الشاب: انت تستحق ان
تكون رئيس جمهورية ألأخلاق وألأيمان كي
تتحقق العدالة ألأجتماعية
الشيخ : حبن
يبتعد ألأنسان عن ربه ولا يتقرب له
بالعبادات والصالح من ألأعمال ستكثر المحاكم واقسام الشرطة والسجون وتسود هذه العبارات التي ذكرتها العدالة ألجتماعية وتحقيق المساواة بين الناس
واعادة الحق الى نصابه وانصاف المظلوم
ويصبح لها مقرات لجمعيات ومنظمات وموظفين يأخذون اجوراً عليها
ويكثرالمحامون والقضاة والشرطة ومن يحيا
على مصائب الناس
الشيخ: لكن
لابد من هذه القوانين ومن ينفذها كي لاتعم الفوضىبين الناس ويسود الظلم ألأجتماعي
الشاب: مشكلتكم ايها الناس انكم تعالجون نتائج ألأمور
بأعتبارها مسببات ...اتعرف ...في صدر ألأسلام
في زمن احد الخلفاء الراشدين توقف
ديوان القضاء عن النظر في القضايا لمدة عام كامل
.
الشاب: لماذا ؟؟؟
الشيخ: لأنه لم
يتقدم احد بشكوى ضد احد ..اتعرف لماذا ؟؟ حين تحسن
علاقتك بربك تتحسن علاقتك بالدنيا .. فلا تبقى لديك مشكلة مع
احد .
(صوت إطلاق نار كثيف)
الشاب: ياعم
عبد الرحمن .. الرصاص يمر من فوقنا ، ...إنه يأتي من مكان قريبة .
انحن واختبيء قبل ان تصيبك رصاصة طائشة
الشخ: لم اتعود
ألأنحناء لغير الله .. وانا لااختبيء من شيء انتظره من زمن بعيد . فمن مثلي قد حسم
امره منذ سنوات .
(يزداد الرمي كثافة
فتأتيه اطلاقة يسقط على اثرها )
الشاب : ياالهي
..لقد اصيب العم عبد الرحمن ...كيف انت ..
هل انت بخير .. اجبني ...اين اصابتك . اين
... اين؟؟؟؟
الشيخ: اين
تفتش يابني ..إنها هنا ( يؤشر على صدره) إهدأ يابني ،
إهدأ .
الشاب: (بهلع
ورعب) ياالهي جرح غائر ..اصمد ياعم
عبد الرحمن اصمد .اجوك ..سآتيك بطبيب ، سآخذك الى اقرب
مستشفى . تماسك ياشيخ.
الشيخ: أي طبيب
.. نحن في صحراء ..إهدأ قليلاً ، ودع
ألأمور تجري كما قدر لها الله عزوجل.
الشاب: اتعني.
الشيخ: بسم
الله الرحمن الرحيم ( اينما تكونوا
يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) (يرفع اصبعه ويتشهد)
الشاب: ياعم عبد الرحمن....
ياعم عبد الرحمن . لاتمت ارجوك ...انا
بحاجة اليك .... يامعلمي ، لقد فأجأتني
برحيلك وتركتني وحيداً ..ماذا افعل ؟؟ ،
اين اذهب؟؟؟