القِران العاشر (موقع الكاتب حسين
رحيم)
الإعدام
الشخصيات
1.
السجين(1).
2.
السجين(2).
3.
السجين(3).
4.
الطبيب .
5.
محقق 1 .
6.
2 محققين .
7.
مع 2 حراس .
8.
الخباز .
المشهد
الاول
غرفة التحقيق : ثلاثة رجال
في غرفة فارغة ، منضدة وامامها كرسي يدخل السجين الاول يجلس على الكرسي .
محقق(1) اسمك ؟
سجين(1) لا ادري؟
محقق(2) مهنتك ؟
سجين(1) لا ادري؟
محقق(3) أين كنت صبيحة
يوم …
سجين(1) لا ادري
محقق(1) هل قتلت احدا؟
سجين(1) لا ادري
محقق(1) (يؤشر للشرطي
فيخرجوه)
محقق(1) حسنا … التالي
(يدخل السجين الثاني ويعاد
معه نفس الحوار ويخرج ثم يدخل السجين الثالث)
محقق(1) اسمك؟
سجين(3) .. لا ادري
محقق(1) مهنتك؟
سجين(3) لا ادري
محقق(3) اين كنت صبيحة يوم …
سجين(3) ان اخي هو الذي
.. ولست انا .. ان اخي هو .. وانتم تعرفون ذلك جيدا.. دعوني .. انا لا اريد ان
ادفع الثمن عن الاخرين .
محقق(1) هل قتلت احدا؟
سجين(3) ان اخي .. لا ادري
محقق(1) حسنا .. ليدخل الثاني ..
(يدخل السجين الثاني)
محقق(1) اسمع اننا نعلم انك خبأته
في بيتك .. اليس كذلك
سجين(2) كلا . (يخرجوه)
(إظـــــلام)
المشهد
الثاني
داخل زنزانة قذرة . يدخل
السجناء الثلاثة مع الحارس
سجين(1) وبعد يا صديقي الحارس
الحارس ماذا تريد ؟؟
سجين(1) اكان هذا استجوابا ام حكما
؟؟
الحارس كان .. كان الحكم .
سجين(1) حسنا .. برأيك .. ماذا
تعتقد سيفعلون بنا .
الحارس "بسخرية"
ستبلغون بالحكم بعد قليل .
(يخرج)
سجين(1) يا اخوان .. انتبهوا اليّ
.. لقد انتهى امرنا .
(ينهار سجين 3)
سجين(2) اعتقد ذلك ايضا .. لكني
اظن انهم لن يفعلوا شيئا بالنسبة للصغير .
سجين(1) وهذا رأيي ايضا .. فهم لا
يستطيعون اتهامه بشيء .
لانه .. شقيق لثائر .. هذا كل ما في الامر .. (يضحك بحرارة) .. يا
للمهزلة .. هل تدري ما يفعلونه في المدينة التي كنت فيها يطرحون الاشخاص على
الطريق ويمرون فوقهم بالشاحنات يقولون ان ذلك لتوفير الذخيرة والعتاد .
السجين(2) لكن هذا لا يوفر وقود
السيارات .
السجين(1) هل تظن انهم سيفعلون بنا
هذا .. هنا .. لا .. لا اظن ذلك .
السجين(2) ومن اين لك هذه الثقة ؟
السجين(1) لان .. لان .. الذخيرة
والعتاد متوفر هنا .. كثيرا
(يصمتان لحظة ثم
ينفجران ضاحكين)
يا الهي اني ارتجف .. ها
ان كل شيء يعاودني .
(يقوم ببعض
الحركات الرياضية ويجلس قرب السجين (2)
الذي يتحسس جسمه وينظر حواليه)
السجين(2) هل تشعر بالدفء
السجين(1) كلا .. لكنني على اخر نفس
.
(يدخل
المحقق(2) مع حرس (2) )
محقق(1) (يؤشر على سجين (1) ) انت
.. نعم انت .. محكوم بالاعدام
(ينظر في ورقة
في يده) و .. والاخران ايضا .. غدا عند الفجر ستعدمون رميا بالرصاص .
سجين(3) (برعب وخرف) غـ
.. غير .. غير معقول .. مستحيل .. مستحيل ليس انا .. ليس انا .
محقق(1) (بدهشة)
اتكذبني .. يالك من .. انا رجل مهذب واكره الالفاظ النابية حسنا لن اقضي وقتي كله
معكم .. فأمامي اعمال كثيرة .. وسنرسل لكم طبيبا في الحال .. حيث سمح له بقضاء
الليلة معكم .. وبالنسبة لك (سجين(3))
انت .. انت محكوم بالاعدام .
(يخرجون)
سجين(2) يا للحقير .. لقد تعمد
اخباره مرة اخرى .
سجين(1) اما قلت له .. نحن بأحسن
حال
سجين(2) نعم .. لكنه ..
لكنه عمل وحشي بالنسبة للصغير (يهمس) انظر اليه لقد شوهه الخوف والالم .. قبل
ثلاثة ايام كان ولدا لطيفا ، مرحا .. يفكر بالزواج من حبيبته .. لكنه الان لا شيء
اصبح كخشبة مسطحة .. اعتقد بانه لن يعود لشبابه حتى لو اطلق سراحه .. لا اريد
النظر اليه .. فالشفقة تثير اشمئزازي .
(يصاب سجين(3)
بحالة من الهستريا فينهض سجين(1) لمؤازرته . فيصده)
سجين(2) دعه .. الا ترى انه سيبدأ
بالمواء .
(يعود اليه)
سجين(1) اخبرني .. هل قتلت اشخاصا
انت ..
سجين(2) (لا يجيب)
سجين(1) انا قتلت سنة
اشخاص .. في شهر آب الماضي .. كانوا في سيارة جيب ، اطلقت النار على الاطارات
ففقدت توازنها وانقلبت ثم إصطدتهم واحدا فواحدا . صدقني لم اكن مجرما .. او قاتلا
انا .. انا .. لا افهم كيف ..
(يسكت فجأة)
سجين(2) لدينا الليل كاله لنفهم ..
ستكون هذه الليلة صافية باردة
(ينظر من الكوه
الى السماء)
(يدخل الطبيب مع
حارس)
الطبيب مرحبا .. انا الطبيب ،
ولدي الاذن بمؤازرتكم في هذه الظروف العصيبة
سجين(2) ما جئت تفعله هنا ..
الطبيب لا شيء .. فقط
اضع نفسي تحت تصرفكم .. سأبذل قصارى جهدي حتى لا تكون هذه الساعات القليلة شديدة
الثقل .
سجين(1) لم اتيت الينا؟
.. هـه .. هناك اشخاص اخرون تضيق بهم مستشفاكم الطبيب لقد ارسلوني الى هنا .. آه
بالمناسبة ان كان بودكم ان تدخنوا فلدي سجائر وسيكار ايضا .
(يقدم لهم
السكائر)
سجين(2) انت لا تأتي
هنا للمسايرة .. فأنا اعرفك جيدا .. لقد شاهدتك معهم في باحثة الثكنة .. في اليوم
الذي اوقفت فيه .
(يبدأ سجين(3)
بالارتجاف والتشنج يقترب الطبيب منه)
سجين(3) لن ادع هذا القذر يجس نبضي
.. ساضربه بقبضتي على وجهه .
الطبيب اهدأ قليلا .. الا تجد
اننا ترتجف هنا .
سجين(2) انا لا اشعر بالبرد .
سجين(3) هل انت طبيب
الطبيب نعم
سجين(3) اخبرني .. هل .. هل تتألم
لوقت .. لوقت طويل ؟؟
الطبيب اوه .. كلا .. بل ان الامر
ينتهي بسرعة .
سجين(3) ولكن انا .. قيل لي انهم
يعتمدون في اكثر الاحيان الى رشقتين .
الطبيب في بعض الاحيان
قد لا تصيب بالرشقة الاولى ايا من الاعضاء الحيوية .. عندها من الواجب اعادة تعبئة
البنادق والتصويب من جديد .
سجين(3) هذا يستمر طويلا .
(ينهض سجين(2)
ويتجه نحو الكوة)
سجين(2) ليلة اول امس
وانا في السجن ، كان بإمكاني ان اشاهد قطعة من السماء الكبيرة ، وكل ساعة من
النهار كانت تبعث في نفسي ذكرى مختلفة ، وفي الصباح حين كانت السماء زرقاء حاوة
وخفيفة كنت افكر بالمسابح على ضفاف الاطلسي ، وفي الظهر ارى الشمس واتذكر ذلك
البار الذي كنت اشرب منه النبيذ الاسباني وانا آكل السمك والزيتون ، وبعد الظهر
اصبح في الظل .. افكر بذلك الظل العميق الذي يمتد على نصف مساحة الحلبات بينما كان
نصفها الثاني يسطع تحت الشمس .. كان عسيرا حقا انه نبصر الارض هكذا تنعكس في
السماء .. لكن اصبح بأمكاني الان ان اتطلع في الهواء ما شئت فلم تعد السماء توحي
لي بشيء .
سجين(1) وانا .. انا
ايضا .. انا ايضا .. لكنني لا افهم .. انا لا افهم .. هل تفهم انت
سجين(2) ماذا .. ما
هناك ؟؟
سجين(1) سيحصل لنا شيء لا استطيع
فهمه .
سجين(2) عند الفجر ستفهمه كما لم
تفهم أي شيء قبله .
سجين(1) ان الامر ليس
واضحا .. اود تكون لي الشجاعة ولكن علي ان افهم على الاقل .. اصغ .. سيقتادوننا
الى الباحة .. وسيصطف الاشخاص بمواجهتنا.. كم سيكونون ؟؟
سجين(2) لا ادري .. ربما خمسة او
ثمانية .. ليس اكثر .
سجين(1) حسنا سيكونون
ثمانية .. سيصيح فيهم صوبوا على الهدف وسأرى البنادق الثماني مصوبة اليّ .. افكر
بأني سأدخل الجدار .. سأدخل في الجدار .. سادفعه بكل قواي والجدار يقاوم .. كما هي
الحال في الكابوس .. كل هذا بامكاني ان اتصوره .. آه لو تدري كم بإمكاني ان اتصوره
.
سجين(2) حسنا .. فأنا اتصوره ايضا
.
سجين(1) سيؤدي الى عذاب
الكلاب .. هل تدري انهم يصوبون على العينين
والفم لكي يشوهوا الوجه .. آه ه ه .. اني اشعر بالجراح منذ الان .. فمنذ
ساعة بدأت اشعر بالام في الرأس والعنق .. انا اعرف انها ليست الاما حقيقية كالتي
سأحسها عند الفجر .. ولكن ماذا بعدها .
سجين(2) بعدها .. ستأكل السلطة .
سجين(1) كما لو في
الكباوس .. نود ان نفكر بشيء فنعتقد طيلة الوقت اننا فيه وبأننا سنفهمه ومن ثم
نراه ينزلق ويقر ويسقط من جديد .. كما لو ان بيدك قطعة ماس تقبض عليها كفك ثم
تفتحها لتجد ان فيها غبار اسود .. سرعان ما يطير ساخرا منك .
سجين(2) وبعدئذ لا يبقى شيء .
سجين(1) ولكني لا افهم
ما يعني هذا .. هنالك فترات اتوصل فيها لذلك تقريبا .. واحس بنبضه في يدي كسمكة
تلبط ثم تسقط من جديد وتختلط باسماك اخرى .. واعود لافكر بالآلام والرصاص
والمفرقعات .. انا لن اصبح مجنونا .. صدقني .. لكن امرا ما ليس على ما يرام ..
انني ارى جثتي .. هاهي .. انها امامي .. ان هذا ليس شاقا ولكني انا الذي اراها بأم
عيني .. على ان اتوصل لافكر .. لافكر بأني لن أرى شيئا .. ولن اسمع شيئا وان
العالم سيستمر بالنسبة للاخرين . نحن لم نوجد لنفكر هكذا يا صديقي .. بإمكانك ان
تصدقني فقد حصل لي ان سهرت الليل بطوله وانا انتظر شيئا . ولكن هذا الشيء ليس
شبيها لذاك . انه يباغتنا ، ولن نكون قد اتممنا الاستعداد لمواجهته .. ليكن ذلك ..
ان الاستعداد والتهيؤ للشيء احيانا يكون مدمرا في الاتجاه المعاكس ليكن ذلك ..
تعال يا سيد المفاجآت تعال .. فانا لست مستعدا لذلك .
سجين(2) هل تريد ان استدعي لك
كاهنا .
(يستمر السجين
(1) بالحديث دون ان ينتبه اليه)
سجين(1) لكنه شيء غير
طبيعي .. منذ بدأت استعد للموت لم يعد أي شيء يبدو لي طبيعيا ، لا هذه الكومة من
الفحم المسحوق ولا هذا المقعد المكسور .. ولا فم الحارس القذر .. اتعرفان اني
اتساءل نعم .. لمجرد التساؤل .. اذا كنا نعم حقا !!
سجين(2) (يصيح) انظر بين رجليك
ايها القذر .
سجين(1) (ينظر بارتياع) ما هذا ؟؟
سجين(2) انت تبول في سروالك
سجين(1) كلا .. ليس هذا صحيحا انا
لا ابول ولا اشم شيئا
الطبيب هل تشعر بالالم ؟؟
سجين(1) لا اعرف ما هذا .. لكنني
لست خائفا .. اقسم لك باني لست خائفا
(ينهض ليبول)
(يذهب الطبيب
ليفحص رقبة السجين (3) لكنه يعض يده فيضحك السجين (2))
الطبيب ايها الاصدقاء
.. بامكاني ان اتكلف اذا وافقت الادارة العسكرية بان احمل منكم كلمة الى من
يحبونكم .. او ذكرى .. أي شيء .. أي شيء
سجين(1) ليس لدي احد .. ليس لدي من
اكاتبه . الن توصي شيئا لها
سجين(2) كلا .. (ينظر سجين(1) اليه
باستغراب)
سجين(2) (مستدركا) انها
غلطتي .. فقد تحدثت عنها ليلة امس .. كان عليّ ان اضبط نفسي .. كنت معها منذ سنة
وفي العشية ايضا .. وددت قطع ذراعي بالفأس حتى اراها خمس دقائق .. لهذا تكلمت عنها
.. كان ذلك رغما عني.. واليوم لم اعد ارغب برؤيتها ثانية وليس عندي شيء اقوله لها
.. اصبحت امقت جسدي ذي اللون الداكن الذي يتصبب منه العرق .. اعرف يا صديقي بأنها
ستبكي عندما تعلم بخبر موتي .. ستظل شهورا غير راغبة بالحياة والاسى يفتت قلبها
ولكن .. ولكن .. انا من سيموت انا الذي سأموت .. اية اتعرف .. ان لها عينين
جميلتين عذبتين .. عندما كانت تنظر اليّ .. ينتقل الكثير من تلك العذوبة الى روحي
السوداء فيصبغها بلون الريح .. اما الان اذا تطلعت اليّ سيظل نظرها في عينيها ولن
يصل اليّ ابدا .. فأنا وحيد .. وحيد في مواجهة الكون والعالم وقانون البقاء والعدم
.. عليّ ان اكون اهلاله عليّ ان اكون اهلاً .
سجين(3) من هو؟
سجين(1) (بسخرية)
ستعرفه صباحا .. اتعرف يا صديقي انا ايضا وحيد .. لكن ليس بنفس الطريقة .. سأموت
.. سأموت (يضحك) . بعد ساعات سيضاف لقب جديد لاسمي .. الميت فلان .. المرحوم فلان
.. اتعرف ان ثقل هذا الشيء يتوضح حجمه وذلك حين تعلم موعده .. لان الزمن يسير
باتجاهه .. انا لا اخاف الموت صدقني .. لكن ما يؤلمني ويهين كرامتي .. هي تلك
اللحظة.. لحظة انطلاقه الرصاصة من فوهة السبطانة نحو رأسي او قلبي ، لا فرق.. هذه
المسافة ما بين فوهة السبطانة وجسدي المتخشب امامها .. هذه اللحظة التي تأخذ اجزاء
الثانية وقت اسود صامت .. صمت .. صمت.. سيصمت العالم كله .. تتوقف كل الكائنات عن
الحركة احتراما وتبجيلا للفراغ الذي سيتخلف بعد مغادرتي .
سجين(2) انت تحلم يا
صديقي .. أي صمت واي فراغ فما انت الا رقم وضع في طريق ممحات على ورق ابيض .
(إظــــــلام)
المشهد
الثالث
نفس الزنزانة سجين(2) نائم
.. يحلم
(مشهد الحلم)
ثلاثة جنود يسحبونه نحو الحائط فيتخبط ويطلب منهم المغفرة .. يتوسل
اليهم وهو يبكي .. لكنهم يسندونه على الحائط صوت اطلاق رصاص .
اظلام ثم اضاءة
(سجين(2) يستيقظ مذعورا)
سجين(1) ما بك .. لابد
ان عشاءك دسم .. قلت لك الا تأكل على العشاء كثيرا .. الا تفهم (بسخرية)
سجين(2) (دون ان يهتم)
كابوس .. لقد عشت لحظة اعدامي عشرين مرة .. سيأتون لا يقاضي عند الفجر وسأتبعهم
مخبولا من النعاس فأموت دون ان اطلق زفرة .. لا ارغب بذلك .. لا اريد ان اموت
كحيوان .. اريد ان افهم (يبكي ثم يسكت) اتعرف يا صديقي ماذا ارى الان .. ارى وجه
مصارع صغير قتل على قرني ثور في فالنسيا ابان المهرجان وكذلك وجه احد اعمامي ووجه
رامون غري .. بقيت عاطلا عن العمل ثلاثة اشهر .. كدت اموت من الجوع .. اذكر ليلة
امضيتها فوق مقعد في غرناطة ولم اكن قد تناولت الطعام منذ ثلاثة ايام ، كنت مسعورا
ولم ارغب بالموت (يضحك) يا لها من همة كنت اركض وراء السعادة ، وراء النساء ..
وراء الحرية .. ولماذا .. اردت ان احرر اسبانيا .. قل لي هل تستطيع القول انها
كانت حياة جميلة .
سجين(1) ليس بالامكان
الحكم عليها فقد كانت رسما خاصا بنا .
سجين(2) لقد امضيت وقتي
في استخلاص المراحل في سبيل الابدية ولم افهم شيئا ولم اكن اسف اكن اسف على شيء .
كانت هناك عدة اشياء يمكن ان اسف عليها كطعم النبيذ الاسباني او الحمامات التي كنت
اخذها في الصيف على خليج صغير قرب قادش ولكن الموت افسد كل شيء .. اتصدق لو جاء من
يعلن لي ان بامكاني العودة بهدوء الى بيتي وان حياتي سيتم انقاذها لظلت على برودي
فعدة ساعات او عدة سنين من الانتظار كلها سواء .
(ينظر
الى جسده كما لو انه شيء غريب عنه . ثم ينهض ليتبول)
الطبيب انها الثالثة والنصف صباحا
سجين(1) يا له من قذر .. لقد فعل
هذا عمدا
سجين(3) (صارخا بهسترية) لا اريد
ان اموت .. لا اريد ان اموت .
سجين(2) اود ان اموت حقا .
(اصوات)
سجين(1) هل تسمعهم
سجين(2) نعم
سجين(1) ما الذي جاء بهم؟ .. فليس
بإمكانهم ان يطلقوا النار في الظلام
(يبدأ الضوء بالانتشار)
سجين(2) هاهو النهار ..
هاهي الامور تبدأ .. اعتقد انهم سيقومون بالواجب في الباحة الخلفية .
(صوت إطلاق رصاص)
(صوت أقدام تقترب)
سجين(1) هل ترى ..؟
سجين(2) انا لا ارى
شيئا (يبدأ الخوف والارتياع على وجه سجين(3) والتشنج على جسده)
سجين(1) اقصد هل تسمع .
سجين(2) نعم .. نعم ..
اسمعها جيدا .. بربي انها متجهة الينا .
سجين(1) لا ترفع صوتك
لئلا يسمعك (يؤشر على سبيل سجين(3))
سجين(2) ماذا سيفيده
الخوف .. ان خاف ام لا فهو ميت .. عليه تدبر امره خلال هذه اللحظات القليلة
القادمة فلم يبق من الزمن شيئا كي نقضيه في المؤازرة وتهدئة الخواطر .. ليتدبر
امره .
(ينهض
الطبيب متجها الى الباب يقف قربه)
الطبيب (بتأدب مصطنع)
اسمحوا لي .. ان زوجتي تعيش لحظات الولادة الاخيرة .. وعلي ان اكون الى جانبها ..
فوجودي معها سيخفف عنها وطأة المخاض .
سجين(1) كما خففت عنا
وطأة الموت ايها القذر .
الطبيب (مستمرا
بالحديث) كما ترون فأنا لست مرتاحا او مستقرا عمل هنا وعمل هناك .. وهكذا ..
بالمناسبة .. بالنسبة للصبي حاولا التحدث معه عن الاشياء الجميلة في حياته
(بسخرية)
سجين(2) لقد تأخروا ..
متى يأتون كي يخرجونا من هذه الزنزانة القذرة الى الحرية الحقيقية .. متى يأتون كي
ينتهي كل هذا السخف والتفاهة .
(يتجه سجين(1) نحو سجين(2) في محاولة للتخفيف عنه)
سجين(2) (باضطراب ارفع
يدك عني .. لا اريد . لا اريد .
سجين(1) يا صديقي
العزيز .. عليك تقبل الامر .. فنحن كما ترى مثلك ولن نختلف ثم سنكون معك وقتها ..
ان هي الا بضع ثوان (يفرقع باصبعه) ونعبر سياج الحياة .. الى ماذا .. لا ادري .
سجين(3) هل تظهر ذلك ..
انا.. انا لست .. لقد استهلك الليل كل
خوفي ولم اعد افكر بأي شيء .. انا .. انا مرتعب ولا ادري لماذا
سجين(1) هذا لانك لم
تفهم بعد .. سأقول لك شيئا .. لكي تفهم عليك ان تفعل مثلي .. وجه رعبك او خوفك ..
نحو شيء محدد .. نقطة ما .. أي شيء .. وحدده.. ارسم دائرة حوله .. ثم اعرفه بدقة
.. هل هو الالام التي تصاحب دخول الاطلاقات في جسدك .. وجهك / رأسك عيناك ، صدرك
.. ام التي بعدها.. واترك الباقي .. لانك في الحالتين لن تكون في موقف وقتها يسمح
لك بالتفكير والالم .. هل فهمت .. هذه وصفة مجانية تفيدك .. كما افادتني.
سجين(3) طيب .. وهو
(يؤشر على سجين(3))
سجين(1) لا تفيده
سجين(3) لماذا؟
سجين(1) انه ميت منذ
البارحة .. لقد قرر الموت ليلة امس واغلق بوابة حياته بوجه الاخرين .. فهو ليس
بحاجة لاحد (صمت) انت احسن حالا أليس كذلك؟
الطبيب (منديلا) ايها
الحارس (يأتي الحارس يؤشر الطبيب له متى سيأخذوهم كي يخرج)
(يدخل محقق(1) مع حارس اخر)
محقق(1) انت .. وانت ..
انهضا (للسجين (2) والسجين (3)) .
(ينهار سجين(3) فيحمله الجندي)
محقق ليس هو الوحيد
الذي يرى نفسه في حالة سيئة .. عليكما ان تحملاه انتما الاثنان.. وسنتدبر الامر
هناك .. اما انت (سجين(1)) سننتظر هنا .. فسيأتون لاخذك في الحال .
سجين(1) وداعا يا صديقي
(للسجين(2))
سجين(2) بل قل الى
اللقاء يا غبي
يخرجون
(يتحرك
سجين(2) لوحده في الزنزانة جيئة وذهابا . صوت اطلاق رصاص)
سجين(2) ارجو ان يكون
الصغير قد مات في الحال .
(يدخل حارسان)
حارس انت انهض
سجين(2) (ينهض) هل حان
موعد الاحتفال
حارس لا .. لم يحن
بعد .. هيا
(يخرجون)
(إظـــــلام)
المشهد
الرابع
غرفة التحقيق :
سجين(2) يجلس امام المحققين الثلاثة .
محقق(1) اسمع انت محكوم
بالاعدام واسمك هنا .. لكن لديك فرصة واحدة لانقاذ حياتك .
سجين(2) نعم
محقق(2) اين رامون غري
سجين(2) لا اعرف
(ينهض
محقق(1) ويمسك رقبته)
محقق(1) انها حياتك
مقابل حياته .. نحن سننقذ حياتك اذا قلت لنا اين هو .. هل فهمت
سجين(2) انا لا اعرف
اين هو .. كنت اظهر انه في مدريد .
محقق(1) لديك ربع ساعة
لتفكر .. قده الى الزنزانة وسيأتيك بعد ربع ساعة .. فاذا اصر على الرفض اعدموه في
هذا المكان .
(إظــــــلام)
المشهد
الخامس
في الزنزانة .
سجين(1) لوحده
سجين(2) ما هم لو كنت
انا او (غري) او أي شخص اخر .. سيلصقون الانسان بالجدار وسيطلقون الرصاص عليه حتى
الموت .. لم يعد لاي شيء اهمية .. هل على المرء ان يكون عنيدا
(يضحك)
(يدخل
المحقق(1) مع حارسيه)
محقق(1) ها .. هل فكرت
.. تكلم الان فهي فرصتك الوحيدة
سجين(2) انه في المقبرة
.. في قبو صغيرة او في كوخ الحفارين .
محقق(1) هيا اطلب خمسة
عشر رجلا من الملازم لوبيز .. اما انت فلو قلت الحقيقة فليس عندي الا قول واحد ..
ولكنك ستدفع الثمن غاليا لو كنت تكذب علينا.
(يخرجون)
سجين(2) اتخيلهم الان
رافعين حجارة القبر .. فاتحين ابواب الاقبية واحدا واحدا .. سجين يصر على البطولة
وكتائبيون وقورون واولئك الرجال ببزاتهم الرسمية يتراكضون بين القبور ولا احد ..
لا احد
(يضحك)
هذي الشيء
سيسعد (غري) كثيرا .. سيتحدث به لفترة طويلة .. نعم .. سأنام الان .. حتى يوقظوني
.. ليحتفلوا بي .
(يضحك
، ينام)
(اظلام
ثم صوت فتح باب الزنزانة)
المشهد
الاخير
نفس المنظر
السابق سجين(2) نائم . يستيقظ مفزوعا .
( يدخل
الحارس)
سجين(2) لقد تأخرتم ..
اظنني نمت جيدا .. هيا لنذهب .. اريد رماتاً جيدين ويكون التصويب على القلب فقط ..
شكرا .
الحارس اجلس مكانك .. ستثبت
المحكمة العادية بشأنك بعد العمليات هيا ادخل معه
(يدخل الخباز)
(يخرج الحارس)
الخباز انت .. يا لك
من محظوظ مقدس .. لم اكن اصدق بأني سأراك على قيد الحياة
سجين(2) لقد حكموا عليّ
بالاعدام .. ثم غيروا فكرتهم .. ولا ادري لماذا ؟
الخباز لقد اخذوني من
الفرن وجاءوا بي الى هنا .
سجين(2) لماذا ؟
الخباز لا ادري يبدو
انهم يوقفون جميع من لا يفكرون على شاكلتهم
(يخفض
صوته) لقد قتلوا (رامون غري)
سجين(2) ما .. ماذا؟؟
.. م .. م متى؟
الخباز هذا الصباح ..
لو تدري ما فعل المغفل .. لقد غادر بيت ابناء عمه يوم الثلاثاء لانه صدر عنهم كلام
ولم يكن يفتقر لأناس يؤوونه ولكنه لم يعد يريد احسانا من احد وقال لو لم تكن انت
في السجن لاختبأ عندك لذلك فضل المقبرة واختبأ هناك
(صمت)
سجين(2) المقبرة
الخباز نعم فقد كانت
بلاهة منه لانهم مروا هذا الصباح وكان هذا مقررا فوجدوه في كوخ الحفارين .. فاطلق
النار عليهم لكنهم اردوه
(يصمت
سجين (2) .. ثم ينفجر بضحكة ويستمر يضحك)
(ســــتار)
انتهت